تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
خدها وبين حمرته وعرفه في بستانه ، فحمله الغرام على احتمال تلك المكاره العظام ، فلما عاد إلى المنصورية أراد دخول الحمام فمنعه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيلي « 1 » فلم يقبل ، ودخله فقلّت الحرارة الغريزية منه ولازمه السهر ، فأقبل إسحاق يعالجه والسهر باق على حاله ، فاشتدّ ذلك على المنصور ، فقال لبعض الخدم : أما بالقيروان طبيب يخلصني مما أنا فيه ، فقال : ها هنا شاب قد نشأ يقال له إبراهيم فأمر بإحضاره ، فحضر وشكا إليه ما به ، فجمع له أشياء منوّمة وكلّفه شمّها ، فلما أدام شمّها نام ، وخرج إبراهيم مسرورا بما فعل . وجاء إسحاق فطلب الدخول عليه فقالوا : هو نائم ، فقال إن كان قد صنع له شيء فنام منه فقد مات ، فدخلوا فوجدوه ميّتا ، فأرادوا قتل إبراهيم فقال إسحاق : ما له ذنب . إنّما داواه بما ذكر الأطبّاء غير أنه جهل أصل المرض وما عرّفتموه ، ذلك وأنا كنت أعالجه وأنظر في تقوية الحرارة الغريزية ، وبها يكون النوم ، فلما عولج بما يطفئها علمت أنه قد مات « 2 » . قلت : يكون من قتلاء الغرام . وكانت ولادته بالقيروان سنة اثنتين ، وقيل : إحدى وثلاثمائة ، وكانت خلافته سبع سنين وستة أيام ، رحمه اللّه تعالى . وسيأتي بيان مذهب الإسماعيلية ، وتحقيق حال هؤلاء إن شاء اللّه تعالى . * * * وجلولاء ، بفتح الجيم وضمّ اللام وبعدها واو ساكنة ثم لام ألف : مدينة بالقيروان ، وناحية بالعراق أيضا جلولاء كانت بها وقعة مشهورة بين المسلمين والفرس . والقيروان : في اللغة العسكر ، وهو هنا كرسي مملكة الغرب ، وعمر مدينته ابن أبي سرح أيام عثمان ، وهو أول من غزاها فسمّاها باسم المعسكر مكانها .
هامش
( 1 ) أبو يعقوب إسحاق بن سليمان الإسرائيلي ، أصله من مصر وكان في أوّليته كحالا ثم سكن القيروان ، وتتلمذ على الطبيب إسحاق بن عمران ، وخدم المهدي وخلفائه من العبيديين ، وله كتاب الحميات ، خمس مقالات « ابن أبي أصيبعه 2 / 36 - 37 ، وفيات الأعيان 1 / ه 236 » . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 235 - 236 .