تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الزهد وأنه إنّما قام غضبا للّه تعالى ، ولا يركب إلّا الحمار ، ولا يلبس إلّا الصوف ، وله مع القائم والد المنصور وقائع كثيرة ، وولى القائم ولده المنصور وحربه ، وملك الخارجي جميع مدن القيروان واستباحها وقتل نسائها وأطفالها ولم يبق إلّا المهدية ، فأناخ عليها أبو يزيد فحاربها فحاصرها فمات القائم في الحصار ، واستخلف المنصور ، فاستمر على محاربته وكتم موت أبيه حتى رجع أبو يزيد عن المهدية ونزل على سوسة فحاصرها ، وخرج المنصور من المهدية فلقيه على سوسة فهزمه ووالى عليه الهزائم إلى أن أسره يوم الخميس لخمس بقين من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وهلك بعد أسره بأربعة أيام من جراحة أصابته ، فأمر بسلخه وحشي جلده قطنا وصلبه وبنى مدينة في موضع الوقعة سمّاها المنصورية ، واستوطنها « 1 » . وكان جدّه المهدي حين عمّر المهديّة وجعل أبوابها من حديد مصمت ، وبالغ في تحصينها ، وحين فرغ منها قال : الآن أمّنت على الفاطميات ، فظهر نتيجة قوله ، لأن علم الجفر وكتابه الذي كان لجعفر الصادق عليه السّلام صار إليهم كما ذكر المؤرخون . وكان المنصور شجاعا رابط الجأش . وقال ابن خلكان : إن سبب وفاته ، أنه خرج في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة من المنصورية إلى مدينة جلولاء ليتنزه بها ومعه حظيّته قضيب وكان مغرما بها ، فنزل عليهم برد ، وجاءتهم ريح عظيمة وهو عائد منها إلى المنصورية ، واشتدّ عليهم البرد حتى مات أكثر من معه ، وهو متجلّد فأوهن جسمه « 2 » . وقال غيره : إن سبب خروجه إلى جلولاء ، إنه أهدى له منها أترج عجيب الخلقة لا نظير له في الدنيا ، فسألته قضيب أن تراه في أغصانه ، وتفاضل بين
هامش
- جوذر 48 والنجوم الزاهرة 3 : 287 قلت : ووقع « كيداد » في مخطوطة ابن قاضي شهبة ، وفيات 341 في ترجمة إسماعيل بن القاسم . بلفظ « كنداد » مكسور الأول منقوط النون ، الإعلام ط 4 / 7 / 194 . ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 235 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 235 .