بحديثه فأعطاه حتى أرضاه وأقام عنده ثلاثا ، ثم رحل ، وقال يهجو عبد اللّه بن الزبير ، ويمدح ابن جعفر وابن عباس :
ظللنا بمشتد الرياح عذية * إلى أن تعالى اليوم في شرّ محضر
لدى ابن الزبير جالسين بمنزل * من الخير والمعروف والبرّ مقفر
رمانا أبو بكر وقد طال يومنا * بتيس من الشاه الحجازي أعفر
وقال : اطعموا منه ونحن ثلاثة * وسبعون إنسانا فيا لؤم مخبر
فقلت له : لا تقربن فأمامنا * جنان ابن عباس العلى وابن جعفر
وكن آمنا وارفق بتيسك إنه * لذو اعنز ينزو عليهن أنسر
وقال أبو عبيدة : عجبا من العرب تضرب المثل ببخل مادر لأجل قضية ، ويحتمل التأويل . ويغفلون عن ابن الزبير الذي قال لأصحابه وقد أطعمهم تمرا :
لعنكم اللّه أكلتم تمري وعصيتم أمري .
وقال لرجل من عسكره يقاتل عن دولته : رآه وقد دقّ في صدور أهل الشام ستة رماح : اعتزل حربنا فإن بيت المال لا يحتمل هذا .
وقال لرجل يبيع الدقيق : لعن اللّه بضاعتك هذه التي هي مؤنة ضرس ، وضمان نفس .
وسمع أن هلال بن الأشعر جاع في سفر فأكل بعيره ، فقال لأصحابه دلّوني على قبره حتى أنبشه .
وساق أبو عبيدة عجائب له في البخل .
وزعم آخرون أن المختار كان كذّابا في دعائه إلى ابن الحنفية .
وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل : إن محمد بن الحنفية حين بلغه دعاء المختار إليه همّ بالقدوم إلى الكوفة ، فأقلق ذلك المختار فكتب إليه أن للمهدي علامة تبرز أول ظهوره للناس فيضربه رجل منهم بسيف ولا يضرّه ، فذلك هو المهدي المبشّر به ، فكفّ محمد عمّا همّ به من الخروج « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) الأوائل .