وقال العبا قد كنت قدما لباسهم * وأكسية كرديّة وقطائف
وكان ربّما ضجر منها فيدعو عليها بقوله : بلاك اللّه برجل يملأ خدّك لطما وحجرك قيئا ، ثم طلقها ، فتزوّجها الفيض بن محمد بن أبي عقيل الثقفي « 1 » وكان شابا يصيب من الشراب فأحبّته وكان ربما سكر فتقيأ في حجرها ولطمها ، فقالت فيه :
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به * إلّا بسلحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعلمها * سقى ثراه الآله الأوطف السّاري « 2 »
ومن شعرها في بعض أزواجها :
نكحت المدينيّ إذ جاءني * فيالك من نكحة غاويه
لعمر دمشق لشبّانها * أحبّ إلينا من العالية « 3 »
ترى زوجة الشيخ مهمومة * وتمسي لصحبته قاليه
فلا بارك اللّه في عوده * ولا في غصون استه البالية
وكان عبد اللّه بن الزبير مع شجاعته كثير النصب ، لم يكفه يوم الجمل حتى حصر بني هاشم وفيهم محمد بن الحنفية وعبد اللّه بن عباس بشعب أبي طالب في مكة ، وجمع الحطب لإحراقهم ، فلو لا اتفق ورود أبي عبد اللّه الجدلي في أربعة آلاف وجهه المختار من الكوفة لنصرة أبي القاسم بن الحنفية فهجم السجن واستنقذهم لهلكوا ، وترك الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الخطب أربعين جمعة لئلا تشمخ أنوف بني هاشم إذا ذكره ، وله حكايات في البخل يطول سردها ، ومنها :
ما حدّث به العتبي قال : قدم معن بن أوس المزني الشاعر المشهور مكة على ابن الزبير ، فأنزله دار الضيفان ، وكان ينزلها الغرباء وأبناء السبيل والضيفان ، فأقام معن يومه لم يطعم شيئا ، حتى إذا كان الليل جاءهم ابن الزبير بتيس هرم هزيل فقال : كلوا من هذا وهم نيف وسبعون رجلا ، فغضب معن وخرج من عنده وأتى عبد اللّه بن عباس فقراه وحمله وكساه ، ثم أتى عبد اللّه بن جعفر وحدّثه
هامش
( 1 ) في الأغاني : الفيض بن محمد بن الحكم أبي عقيل .
( 2 ) الأوطف من السحاب : الداني من الأرض . ملخصا عن الأغاني 9 / 263 - 268 .
( 3 ) الأغاني 9 / 261 .