قتلتهم من المسلمين ، قال : نعم ، وقيل : إن القائل له هذه المقالة عبد اللّه بن عمر ابن الخطاب .
ومن قبائح مصعب أنه قتل عمرة بنت النعمان بن بشير زوجة المختار أمرها أن تتبرء من المختار وأهل البيت ، فقالت : لا يراني اللّه متبرئة من أهل رسوله ولا من ناصرهم ، فكتب إلى أخيه عبد اللّه بخبره فعاد جوابه بقتلها إن لم تتبرء ، وذكر ساعة قتلها وما فعل بها ابن الأثير الجزري في تأريخه ، رحمها اللّه تعالى ، فضرب رقبتها « 1 » .
وقال في ذلك عمر بن أبي ربيعة المخزومي :
إنّ من أكبر الكبائر عندي * قتل بيضاء حرّة عطبول
قتلت حرّة على غير جرم * إن للّه درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول
وذكر أبو الفرج الكاتب الأصبهاني : إن أخت عمرة هذه كانت شاعرة لطيفة ماجنة وكانت زوج روح بن زنباع الجذامي « 2 » وزير عبد الملك بن مروان وكان أسودا ضخما ، وقالت له يوما : كيف تسود وفيك خصلتان مذمومتان ، أنت من جذام ، وأنت غيور ، فقال : يا هذه أما إني من جذام فأنا من أشرافها وحسب الرجل أن يكون في بيت شرف قومه ، وأما الغيرة فمن المروءة أن يغار الإنسان على المرأة الورهاء الحمقى مثلك خشية أن تأتي بولد من غيره فترميه به ، وقيل :
عيّرته بثلاث خصال منها السواد ، فأجابها عنه بأن المسك أسود ولها فيه :
بكى الخزّ من روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 / 386 .
( 2 ) روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي ، أبو زرعة : أمير فلسطين ، وسيد اليمانية في الشام وقائدها وخطيبها وشجاعها . قيل : له صحبة . كان عبد الملك بن مروان يقول : جمع روح طاعة أهل الشام ودهاء أهل العراق وفقه أهل الحجاز . وله مع عبد الملك وغيره أخبار ، توفي سنة 84 ه .
ترجمته في :
الإصابة : الترجمة 2707 وتهذيب ابن عساكر 5 : 337 والبداية والنهاية 9 : 54 وسمط اللآلي 179 . الإعلام ط 4 / 3 / 34 .