فعرفته ، وقالت : لا شيء أعجب من هذا ، يماني وتميمية ، وشيعي وحرورية ، كيف يجتمعان ، قال عليّ أن لا نذكر نسبا ولا مذهبا « 1 » .
فذكر الثعالبي : إنها تزوجته دائما ولم تزل في حسن المعاشرة له حتى ماتا .
وأما أبو الفرج فزاد في الحديث : إنها قالت ، أما علمت إنها إذا أرخيت الستور ، وانكشف المستور ، وظهرت خفيّات الأمور ؟ قال : فأعرض عليك أخرى ، قالت : وما هي ؟ قال : المتعة التي لا يعلم بها أحد ، قالت : تلك أخت الزنا ، فقال : لها أعيذك باللّه أن تكفري بعد الأيمان ، قالت : وكيف ذاك ؟ قال :
قال اللّه تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
« 2 » ، قالت :
استخير اللّه وأقلّدك ومضت معه وقضى حاجته ، وبلغ أهلها من الخوارج فتوعدوها بالقتل ، فكانت تواصله متى وجدت إلى ذلك سبيلا « 3 » .
واحسب أن قول الأصفهاني أصح ، لأن العقد الدائم على الناصبية لا تجيزه الإمامية ، بخلاف المتعة فتجوز بالكتابية ، ويؤيد ما ذكره المرتضى وغيره إن السيد كان أولا كيسانيا ثم عاد إماميا ، لأن المتعة لم تحلّها إلّا الإمامية ، وابن عباس وابن جريح والظاهرية بعد تحرم عمر لها ، وكان رجوع السيد عن مذهبه إلى مذهب الشيعة الإمامية بدعاء الصادق عليه السّلام إياه إليه ، وقال قصيدة مطلعها :
« تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر » وهي معروفة .
* * * والكيسانية : فرقة من الشيعة قالوا : الإمام بعد الحسين عليه السّلام أبو القاسم محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه « 4 » ، ثم ولده أبو هاشم ، ثم وصيّه محمد بن علي
هامش
( 1 ) الأغاني 7 / 283 - 285 مع اختلاف بالنص .
( 2 ) سورة النساء : الآية 24 .
( 3 ) الأغاني 7 / 285 .
( 4 ) محمد بن علي بن أبي طالب ، الهاشمي القرشي ، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية : أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام : وهو أخو الحسن والحسين ، غير أن أمهما فاطمة الزهراء ، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية ، ينسب إليها تمييزا له عنهما . وكان يقول : الحسن والحسين أفضل مني . كان واسع العلم ، ورعا ، أسود اللون . وأخبار قوته وشجاعته كثيرة . وكان المختار الثقفي يدعو الناس إلى إمامته ، ويزعم أنه المهدي . وكانت الكيسانية ( من فرق الإسلام ) تزعم أنه لم يمت وأنه مقيم برضوى . ولد في المدينة سنة 21 ه وتوفي فيها سنة 81 ه وقيل : خرج إلى -