الشيعة ، وكان ذلك وهو سائر بالجيش قريب المدينة التي كانت قبل عمارة الكوفة ، وهو الموضع المعروف بالجامعين قرب الحلة المزيدية ، وقد شرح القصة الشريف المرتضى في شرح القصيدة وأشار إلى الأولى حازم في مقصورته بقوله :
وكم رأت عيني نقيض ما رأت * من اطّلاع نورها تحت الدجى
فيالها من آية مبصرة * أبصرها طرف الرقيب فامترى
فاغتررته شبهة فضلّ عن * تحقيق ما أبصره فما اهتدى
فظنّ أن الشمس قد عادت له * فانجاب جنح الليل عنها وانجلى
والشمس ما ردّت لغير يوشع * لما غزا ولعلّي إذ غفى
ومن الاتفاقات الغريبة ما ذكر الإمام ابن الجوزي الحنبلي : أن المظفر المروزي الواعظ جلس يوما ببغداد في جامع المنصور بعد العصر في شهر رمضان وأورد حديث ردّ الشمس لعلي عليه السّلام وأخذ في ذكر فضائله ، فنشأت سحابة اظلمّ لها الأفق حتى ظنّ إنّها قد غابت فأومأ إلى الشمس وارتجل :
لا تغربي يا شمس حتى ينقضي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى رجوعك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله
فطلعت الشمس من تحت الغيم عند انتهاء الأبيات ، فلا يدرى ذلك اليوم ما نثر عليه من الأموال .
قلت : اتفق له مع هذه البديهة لزوم ما يلزم ، وقصّة قتل أمير المؤمنين لمرحب اليهودي شهيرة .
وما أحسن قول أبي الحسين الجزّار « 1 » في مدح أمير اسمه علي :
أقول لفقري مرحبا لتيقني * بأن عليا بالمكارم قاتله
وقال ابن خلكان في تأريخه : إن الحافظ الدارقطني « 2 » كان يحفظ ديوان
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) علي بن عمر بن أحمد بن مهدي ، أبو الحسن الدارقطني الشافعي : إمام عصره في الحديث ، وأول من صنف القراءات وعقد لها أبوابا . ولد بدار القطن ( من أحياء بغداد ) سنة 306 ه ورحل إلى مصر ، فساعد ابن حنزابة ( وزير كافور الإخشيدي ) على تأليف مسنده . وعاد إلى بغداد فتوفي بها سنة 385 ه . من تصانيفه كتاب « السنن - ط » وغيره .
ترجمته في : -