قلت : قوله « لو خيّر المنبر » مما لا يحام حوله حسنا ونفاسة .
والسيد الحميري أحد الجماعة الذين لم يمكن حصر أشعارهم لكثرتها .
وكان الأصمعي « 1 » يقول لولا تشيّع السيد الحميري لاحتججنا بشعره في اللغة ، فإنه من فصحاء العرب .
وكان النصب ينسب إلى الأصمعي بسبب أن جده علي بن أصمع سرق سرقة فجيء به إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام فأمر به فقطع من أشاجعه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ألا قطعته من زنده ، فقال سبحان اللّه كيف يتوضّأ ، كيف يأكل ، كيف يشرب ، فلما ولي الحجاج العراق ، ركب يوما فصاح به علي بن أصمع :
أيها الأمير أن أبويّ عقّاني فسمياني عليا ، فسمّني أنت ، فقال : نعم ما توّسمت به ، قد ولّيتك موضع كذا ، ( الموضع حقير بالسواد ) ، وأجريت عليك في اليوم دانقين ، وو اللّه لئن تعديتها لأقطعن ما أبقاه علي من يديك ، فعدّت هذه من كرامات علي عليه السّلام .
وأشار السيد في القصيدة إلى خبر رجوع الشمس لعلي عليه السّلام لما قام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في حجره بعد العصر حتى غابت الشمس وكان يوحى إليه ، فلما أسري عنه قال :
اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس فطلعت بعد أن غربت حتى صلّى ، ثم عادت ، حديث مشهور عند الشيعة والعامة ، وقيل إن ذلك وقع في غزاة خيبر .
وأما رجوعها أو حبسها له ببابل مرة أخرى فهو أيضا خبر مستفيض بين
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد ، عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي ، صاحب النوادر والملح المشهورة ، كان أديبا لغويا نحويا محدثا فقيها ، روي عنه أنه قال : أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة . اتصل بهارون الرشيد فحسنت حاله بعد أملاق . كان متهما بالانحراف عن آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال أبو العيناء : كنا في جنازة الأصمعي فأنشدني أبو قلابة الجرمي لنفسه :لعن اللّه أعظما حملوها * نحو دار البلى على خشبات
أعظم تبغض النبي وآل ال * بيت والطيبين والطيباتولد سنة 123 ه وتوفي سنة 216 ه على أشهر الروايات . من آثاره الكثيرة : كتاب خلق الإنسان ، الأنواء ، المقصور والممدود ، الميسر والقداح ، والقلب والإبدال .
ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 344 ، نزهة الألباب / 112 ، شذرات الذهب 2 / 36 ، إنباه الرواة 2 / 197 ، بغية الوعاة 2 / 112 ، هدية العارفين 1 / 623 ، روضات الجنات / 439 ، الكنى والألقاب 2 / 32 ، تاريخ بغداد 10 / 410 ، وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 470 ، أنوار الربيع 6 / ه 145 .