لولا ولاء بني العبّاس ما ثقلت * لمفلس مخسر في الحشر ميزان
أنتم وقد بيّن الرحمن فضلكم * بين الهدى وضلال السّعي فرقان
يا ناشر العدل في الدّنيا ومنشره * ومن به تفخر الدّنيا وتزدان
لم يبق للجور سلطان على أحد * أنّى وأنت لأهل الأرض سلطان
لا زلت بدر تمام يستضيء به * ويهتدي في ظلام اللّيل حيران
ولا سعى لك صرف الدّهر في حرم * ولا رأى وجه من يرجوك حرمان
قالوا القران وطوفان الهواء له * بالشّرّ عن كثب في الأرض طوفان
وما لهم فيه برهان وطائرك ال * ميمون فيه لدفع الشّرّ برهان
وكيف تسطو اللّيالي أو يكون لها * في عصر مثلك إرهاق وعدوان
سعادة لو أحاط الخازميّ بها * لعاد فيما ادّعاه وهو خزيان
فاسعد بها دولة غرّاء ما ادّرعت * بمثلها حمير قدما وساسان
واسلم تدوم لك النّعمى فإنّك ما * بقيت في جذل فالدّهر جذلان « 1 »
وللّه هذا اللؤلؤ المكنون ، الذي ناسب ناظمه فساق إلى البحر النون ، وهذه المعاني المتلاعبة بالعقول ، التي تدار منها على المسامع الشمول .
وأشار أمين الدولة بقوله : « القرآن وطوفان الهوى له » أي ما زعمه المنجمون من أن السبعة الكواكب اجتمعت أيام نوح عليه السّلام في برج الحوت وهو مائي ، فأوجب ذلك الطوفان المائي ، وإنّها اجتمعت في أيام الإمام الناصر في برج الميزان وهو هوائي فدلّ على حصول طوفان ريح تخرّب أكثر المعمور ، ولو كان زحل معها كما وقع في قران نوح عليه السّلام لعمّ طوفان الريح الأرض كما عمّها في أيام نوح عليه السّلام ، والذي اجتمع في أيام الناصر الستة ما عداه ، وشاع ذلك وأجمع المنجمّون عليه وشرع أكثر ملوك الأعاجم في اتخاذ الاسراب الكبار تحت الأرض وإعداد الأزداد ، وبالغوا في ذلك ، فلما كانت الليلة التي دلّ القرآن أن طوفان الرياح يقع فيها لم ير مثلها ركود ، ولم تكد تهب ريح .
وذكر العماد الكاتب في البرق الشامي قال : استدعاني السلطان ، يعني صلاح الدين بن أيوب وهو يومئذ يحاصر الأفرنج على بعض قلاع الساحل ، فدخلت إليه وقد دخل بالمساء ، وأوقدت الشموع الكبار ، فلم تكد تهب نسيم ،
هامش
( 1 ) ديوان سبط بن التعاويذي 412 - 416 .