إذا تمسّكت في الدّنيا بطاعته * فما لسعيك عند اللّه كفران
تسخو بكلّ نفيس نفسه ويرى * أنّ النّفائس للعلياء أثمان
ربّ الجياد من النّقع المثار لها * براقع ومن الخطّيّ أرسان
تحذو قوائمها التّبر النّضار فمن * نعالها للملوك الصّيد تيجان
عقيان خيل من الرّايات تحمل عق * بانا وتتبعها في الجوّ عقبان
تردي الأعادي عليها حين تبعثها * قبّا كما انبعثت تشتدّ ذؤبان
فاعجب لميمونة الأعراف ميسمها * نصر وفيها لمن عاداه خذلان
لا يغمد السّيف إلّا في الكميّ ولا * يستصحب النّصل إلّا وهو عريان
يذكي الأسنّة في ليل العجاج كما * يذكى لباغي القرى في اللّيل نيران
تستطعم البيض في كفّيه محدقة * به كما أحدقت بالبيت ضيفان
على خوان من القتلى كأنّهم * على التّباين من حوليه إخوان
فياله من مضيف طالما عقرت * على مقاريه أبطال وأقران
مؤيّد العزم منصور الكتائب أم * لاك السّماء له في الأرض أعوان
نمته من غالب غلب غطارفة * بيض المآثر والأحساب غرّان
أئمّة فوق أعواد المنابر أح * بار وفي صهوات الخيل فرسان
صوم الهواجر هجيراهم ولهم * إذا سجا اللّيل تسبيح وقرآن
حازوا تراث رسول اللّه واتّصلوا * لهم بدوحته العلياء عيدان
حلفت بالعيس أمثال القسيّ على * أكوارها كقسيّ النّبع ركبان
كأنّها والموامي يرتمين بها * نواجيا تخبط الظّلماء ظلمان
من كلّ مجفرة الجنبين تامكة * كأنّ ما ضمّ منها الرّحل بنيان
أذابها للسّرى طوع الأزمة إع * ماد وأنحلها للسّير إدمان
حتّى لعادت وفي أنساعها ضمرا * منها نسوع وفي الأقران أقران
تهوي بكلّ منيب القلب تخفره * تقيّة ملء جنبيه وإيمان
شعثا يميلون من سكر اللّغوب كما * تمايلت في ذرى الأحقاف أغصان
يرجون مكّة والبيت المحرّم أن * تبدو لهم منه أستار وأركان
أمّوا جوادا إذا حلّوا به وسعت * ذنوبهم رحمة منه ورضوان
والمشعرات الهدايا في أزمّتها * من الغوارب أنقاء وكثبان
يقتادها في حبال الذّلّ ما علمت * أعناقها أنّها للّه قربان
صورا إلى الشّعرات البيض قد خضبت * مشافر بالدّم القاني وأذقان
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 258
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص٢٥٨