فكتب إليه الخليفة :
نسج داود لم يفد صاحب الغار * وكان الفخار للعنكبوت
وبقاء السّمند في لهب النار * مزيل فضيلة الياقوت
وفي تاريخ ابن خلكان زيادة :
وكذاك النعام تلتقط الجمر * وما الجمر للنعام بقوت
ونسب القطعة جميعها إلى أبي يوسف المذكور ، وأما أبيات الوزير فذكر أنه ما عرف قائلها .
قلت : ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب صحّة نسب الشريف الوزير وشرح حاله وذكر أن الناصر لما قبض عليه أرسل الوزير رقاع جميع ماله من النقود والأموال إلى الناصر وقال : إن هذا جميعه مما كسبته في خدمة مولانا ، وقد عاد إليه حقّه ، فأمر الناصر بإرجاع جميع ماله إليه ، وقال : إن التدبير أوجب عزلك ، فأما مالك فلا حاجة لنا إليه .
وقيل : إن الناصر صلاح الدين أيوب كتب إلى الخليفة الناصر يشكو من وزيره الشريف القمّي ويقول : إن لم يعزل فعندي في بيت من قرابة العاضد وأولاده أكثر من ستين رجلا ، أخرج أحدهم وأبايعه بالخلافة ، فخشي الناصر فعزله ، إلّا أن ابن عنبة ذكر عن الوزير ظلما وكبرا « 1 » .
ولأبي عبد اللّه محمد سبط ابن التعاويذي - الآتي ذكره « 2 » - في الإمام الناصر القصيدة النونية المشهورة وسأوردها بكمالها هنا ، لما اشتملت عليه من المحاسن ، ورعاية لقدر ممدوحها ، وإن كان الأنسب تأخيرها إلى حرف الميم وهي [ من البسيط ] :
سقاك سار من الوسميّ هتّان * ولا رقت للغوادي فيك أجفان
يا دار لهوي وأطرابي وملعب أت * رابي وللّهو والأطراب أوطان
أعائد لي ماض من جديد هوى * أبليته وشباب فيك فينان
إذ الرّقيب لنا عين مساعدة * والكاشحون لنا في الحبّ أعوان
هامش
( 1 ) عمدة الطالب .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 165 .