وحكى القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني « 1 » في كتاب « الوساطة » : إن أبا الطيّب نسج على منوال ديك الجن حيث قال :
أخلّ وأمرز وضرّ وأنفع ولن * وأخشن ورش وابر وانتدب بالمعالي
وأخبرني القاضي العلامة أبو محمد أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 2 » - عن والدي رحمه اللّه تعالى : إن أبا الطيب كان يتحقق قول أمير المؤمنين عليه السّلام تحقّقا شديدا ، وإن له فيه عدّة قصائد سمّاها « العلويات » ، وإنّما حذفت من أكثر نسخ ديوانه لشدّة العصبيات في المذاهب ، فلذا ذكرته ، ويقوّي ذلك أنه كوفي ، والكوفة إحدى معادن الشيعة ، وفي شعره إشارات إلى ذلك ، فمن ذلك ما قاله في قصيدة كتبها إلى سيف الدولة « 3 » وهو بفارس في حضرة عضد الدولة « 4 » ويجيبه عن كتاب :
مبارك الاسم أغرّ اللقب * كريم الجرشى شريف النسب
والجرشى : النفس ، وإنما كانت بركة اسمه لموافقة اسم علي عليه السّلام .
وكان الحكيم الفاضل محمد بن صالح الجيلاني « 5 » نزيل اليمن إذا رأى من رجل اسمه عليّ فضيلة أو خيرا قال : هذا من بركة اسمه .
ورأيت في بعض أخباره إن آخر شعر قاله ، وقد عوتب في تركه مديح أهل البيت سيّما أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن القاضي علي بن عبد العزيز بن الحسن الجراجاني ، كان فقيها أديبا شاعرا ، ومن المقربين إلى الصاحب بن عباد . رحل في صباه إلى عدة أقطار ، ولقي العلماء فاستفاد كثيرا .
تولى قضاء جرجان ، ثم قضاء القضاة في الري ، توفي سنة 392 وقيل غير ذلك . من آثاره :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ، وتهذيب التاريخ ، وديوان شعره .
ترجمته في : يتيمة الدهر 4 / 3 - 26 ، الكنى والألقاب 2 / 31 ، هدية العارفين 1 / 684 ، وفيات الأعيان 3 / 278 - 281 ، شذرات الذهب 3 / 56 ، طبقات الشافعية 3 / 459 ، النجوم الزاهرة 4 / 205 ، معجم الأدباء 14 / 14 ، أنوار الربيع 4 / ه 186 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 141 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 130 .
( 5 ) ترجمه المؤلف برقم 157 .