وكأنّ برقا في متون غمامة * هنديّه في كفّه مصقولا
ومحلّ قائمه يسيل مواهبا * لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا « 1 »
رقّت مضاربه فهنّ كأنّما * يبدين من عشق الرّقاب نحولا « 2 »
أمعفّر اللّيث الهزبر بسوطه * لمن ادّخرت الصّارم المصقولا « 3 »
وقعت على الأردنّ منه بليّة * نضدت بها هام الرّفاق تلولا « 4 »
ورد إذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنّيلا « 5 »
متخضّب بدم الفوارس لابس * في غيله من لبدتيه غيلا « 6 »
ما قوبلت عيناه إلّا ظنّتا * تحت الدّجى نار الفريق حلولا « 7 »
في وحدة الرّهبان إلّا أنّه * لا يعرف التّحريم والتّحليلا
يطأ الثّرى مترفّقا من تيهه * فكأنّه آس يجسّ عليلا « 8 »
ويردّ عفرته إلى يأفوخه * حتى تصير لرأسه إكليلا « 9 »
وتظنّه ممّا يزمجر نفسه * عنها لشدّة غيظه مشغولا
قصرت مخافته الخطى فكأنّما * ركب الكميّ جواده مشكولا « 10 »
ألقى فريسته وبربر دونها * وقربت قربا خاله تطفيلا « 11 »
فتشابه الخلقان في إقدامه * وتخالفا في بذلك المأكولا « 12 »
هامش
( 1 ) قائم السيف : مقبضه . والمراد بمحلة راحة الممدوح ، والضمير في كن يعود إلى المواهب .
( 2 ) المضارب جمع مضرب : حد السيف .
( 3 ) عفره : مرغه على التراب . الهزير : الضخم الشديد . أدخرت : خبأت . يقول : إذا كنت تصرع الأسد بالسوط فلمن خبأت سيفك المصقول .
( 4 ) نضدت : جمعت فوق بعضها .
( 5 ) الورد : الذي يضرب لونه إلى الحمرة . البحيرة : بحيرة طبرية . الزئير : صوت الأسد .
( 6 ) الغيل : الغابة . اللبدة : الشعر المجتمع على كتف الأسد ، أي أن هذا الشعر كأنه غابة أخرى له .
( 7 ) الفريق : الجماعة . حلولا جمع حال : وهو النازل بالمكان ونصبه على الحال من الفريق .
( 8 ) التيه : الكبرياء .
( 9 ) العفرة : شعر القفا . اليأفوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس .
( 10 ) الكمي : لابس السلاح . المشكول : المقيد بالشكال . أي أن خوف هذا الأسد تمكن من القلوب حتى إن الخيل صارت تمشي كأنها مقيدة .
( 11 ) يريد بفريسته البقرة التي هاجه عنها . بربر : زمجر . التطفيل : الدخول على الآكلين من غير دعوة .
أي أنه لما رآك مقبلا إليه ألقى فريسته وبربر لأنه ظنك تتطفل عليه .
( 12 ) يقول : تشابهتما في الإقدام وتخالفتما في البذل لأنه حريص وأنت كريم .