أتوا به فوق أعواد تسّتره * وغسّلوه بشطّي نهر قلّوط
وأسخنوا الماء في قدر مرصّعة * وأشعلوا تحته عيدان بلّوط « 1 »
وذكر أبو بكر بن حجّة « 2 » في شرح البديعية : أن أبا الحسين بن منير قدم إلى مدينة السلام بغداد ، والشريف الرضي « 3 » يومئذ بها نقيب الطالبيين ، والنقابة إذ ذاك تضاهي الخلافة في الشأن العظيم ، فأهدى إلى الشريف هدية مع مملوكه تتر ، وكان ابن منير قد اشتهر بمحبة هذا الغلام ، فقبض الشريف الهدية وأمسك الغلام معها ، فطاش عقل ابن منير ، فكتب إليه هذه القصيدة ، وهي من باب الهزل الذي يراد به الجدّ :
عذّبت قلبي يا تتر * وأذبت قلبي بالفكر
ومزجت صفو مودّتي * من بعد بعدك بالكدر
وجفوت صبّا ما له * عن حسن وجهك مصطبر
يا قلب : ويحك كم تخاد * ع بالغرور ! ! وكم تغر ؟ !
ريم يفوّق إن رما * ك بسهم ناظره النظر
تركتك أسهم رشقها * من بأسهن على خطر
ورمت فأصمت عن قسي * لا يناط بها وتر
جرحتك جرحا لا يخيّ * ط بالعقود وبالأبر
كم ذا تلعب بالعقول * عيون أبناء الخزر
فكأنهّن صوالج * وكأنّهنّ لها أكر
تخفي الهوى وتسرّه * وخفيّ وجدك قد ظهر
هامش
( 1 ) الوفيات 1 / 160 ، الوافي 8 / 196 ، كاملة في ديوانه 279 .
( 2 ) هو تقي الدين أبو بكر بن علي المعروف بابن حجة الحموي ، ولد بحماة سنة 767 ه وتوفي سنة 837 وقيل 838 ه كان ناظما ناثرا ونثره أجود من نظمه . وكان معجبا بنفسه تياها على الناس ، لذلك هجاه الكثير من معاصريه بأقذع الهجاء . من آثاره : قهوة الانشاء وخزانة الأدب ، وهو شرح بديعيته في مدح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وديوان شعره .
ترجمته في : الضوء اللامع 11 / 53 ، البدر الطالع 1 / 164 ، الكنى والألقاب 1 / 256 ، شذرات الذهب 7 / 219 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 135 ، تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 3 / 135 ، أنوار الربيع 1 / ه 123 - 124 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 144 ، وفي هامش ج : « في غير هذا الكتاب أنه الشريف المرتضى » .