وكان بينه وبين أبي عبد اللّه محمد بن نصر بن صفير المعروف بابن القيسراني « 1 » الشاعر المشهور مكاتبات وأجوبة ومهاجات ، وكانا مقيمين بحلب متنافسين في صناعتيهما كما جرت عادة المتماثلين « 2 » .
وله من قصيدة تحمل الثعلب على مجاراة الليث وتصير كهيهات في الفتح من كفّه بالضمّ كحيث :
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في منزل فالحزم أن يترحلا
كالبدر لما أن تضاءل جدّ في * طلب الكمال فحازه متنقلا
سفها لحلمك أن رضيت بمشرب * رنق ورزق اللّه قد ملأ الملا
ساهمت عيسك مرّ عيشك قاعدا * أفلا فليت بهنّ ناصية الفلا
فارق ترق كالسيف سلّ فبان في * متنيه ما أخفى القراب وأخملا
لا تحسبنّ ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلا أن تعيش مذلّلا
لا ترض من دنياك ما أدناك من * دنس وكن طيفا جلا ثم انجلى
وصل الهجير بهجر قوم كلما * أمطرتهم شهدا جنوا لك حنظلا
للّه علمي بالزمان وأهله * ذنب الفضيلة عندهم أن تكملا
هامش
( 1 ) محمد بن نصر بن صغير بن داغر المخزومي الخالدي ، أبو عبد اللّه ، شرف الدين ابن القيسراني :
شاعر مجيد . له « ديوان شعر - خ » صغير . أصله من حلب ، ومولده بعكة سنة 478 ه ، ووفاته في دمشق سنة 548 ، تولى في دمشق إدارة الساعات التي على باب الجامع الأموي ، ثم تولى في حلب خزانة الكتب . والقيسراني نسبة إلى « قيسارية » في ساحل سورية ، نزل بها فنسب إليها ، وانتقل عنها بعد استيلاء الإفرنج على بلاد الساحل . ورفع ابن خلكان نسبه إلى خالد بن الوليد ، ثم شك في صحة ذلك لأن أكثر علماء الأنساب والمؤرخين يرون أن خالدا انقطع نسله .
وللدكتور محمود إبراهيم كتاب صدى الغزو الصليبي في شعر ابن القيسراني - ط » .
ترجمته في :
وفيات الأعيان 4 / 458 - 461 ، معجم الأدباء 19 / 64 - 81 والروضتين 1 : 91 وفيه أن ابن القيسراني وابن منير الطرابلسي كانا شاعري الشام في وقتهما . وشبههما العماد الكاتب ، في « الخريدة » بالفرزدق وجرير ، وكان موتهما في سنة واحدة . قلت : تشبيههما بالفرزدق وجرير ورد في خريدة القصر ، قسم شعراء الشام ، في ترجمة ابن منير 76 - 95 وفيه 96 - 160 ترجمة مسهبة لابن القيسراني ، اشتملت على مختارات كثيرة من شعره ، وعرفه بالقيسراني العكاوي ، ولم يذكر نسبته إلى بني مخزوم . ومرآة الزمان 8 : 213 والدارس 2 : 388 والفهرس التمهيدي 301 ، الاعلام ط 4 / 7 / 125 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 156 .