عن أي ثغر تبتسم * وبأي طرف تحتكم
ولما خرجت أنت عليه وقلت :
في أي سلح ترتطم * وبأي كفّ تلتقم
أدخلت رأسك في الحرم * وعلمت أنك تنهزم
أعطيت الجائزة وحرم ، وقرّبت وبعد ، في حر امّك وحر أم كل عاقل معك ، فتركته وانصرفت « 1 » .
* * * واسم أبي العبر : محمد بن أحمد ويلقب بحمدون الحامض بن عبد اللّه بن عبد الصمد « 2 » .
قال الأصبهاني : كان أول أمره صالحا ذا مروءة ثم ترك ذلك وتحامق ، وكان ناصبيا ، وبذلك نفق عند المتوكل « 3 » .
وكان أبوه شيخا صالحا ، وكان لا يكلمه ، فسئل عن سبب ذلك فقال :
إجتاز بي وأنا في جماعة وبيده سمكة ، فقلت له : أيش تعمل بها ؟ قال : أنيكها ، فحلفت أن لا أكلمّه أبدا « 4 » .
هامش
( 1 ) الأغاني 23 / 205 - 213 .
( 2 ) أبو العبر واسمه محمد بن أحمد ( وقيل أحمد بن محمد ) بن عبد اللّه الهاشمي العباسي ، قيل إنه رأى الحماقة والهزل أنفق على أهل عصره سرح في ميادين الحماقة والرقاعة ، وأصبح يكسب بذلك أضعاف ما يكسبه الشعراء بالجد . أخباره في الهزل والمجون والرقاعة كثيرة ، وله في الجد شعر جيد . قال أبو الفرج في أغانيه : كان أبو العبر شديد البغض لعلي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وله في العلويين هجاء قبيح ، وكان سبب موته أن بعض الكوفيين سمعه يقول في علي عليه السّلام قولا قبيحا استحل به دمه فقتله . سنة 250 ه . له من المصنفات : جامع الحماقات وحاوي الرقاعات ، والمنادمة وأخلاق الخلفاء ، وكتاب نوادره وأماليه .
ترجمته في : الأغاني 23 / 205 - 213 ، فهرست ابن النديم / 223 ، تاريخ بغداد 5 / 40 ، فوات الوفيات 2 / 354 ، طبقات ابن المعتز / 342 ، معجم الأدباء 17 / 122 ، أنوار الربيع 2 / ه 202 .
( 3 ) الأغاني 23 / 205 .
( 4 ) الأغاني 23 / 208 .