وله يمدح بعض الأمراء ويستعمل طريقه في المجون [ من البسيط ] :
كل بشعري مفتون ومشغوف * وجيّد الشعر منعوت وموصوف
كلفت من أمرهم ما لا أقوم به * ومن يقوم بأمر فيه تكليف
لأنتفن سبالي طاعة لهم * والذقن إن دام ذا الإعراض منتوف
أمسي وأصبح مجفوّا ومطّرحا * هذا ورأسي وما والاه مكشوف
وبي وعندي وفي ملكي ولا رزقوا * رزقي قذال أصم السمع مكفوف
من تلك أقفية القوم الكشاخية ال * فدم الذين لهم منها مخاديف
مفوقات بتنفيش وأطبعها * لا شك ما فيه تنفيش وتفويف
معطوفة وبنفسي يا ابن أم قفا * على الأخادع مثنيّ ومعطوف
كم قائل ويداه في أطايبه * وطيب الشيء مجني ومقطوف
هذا الذي من رآه دون ملمسه * لم يأكل اللحم إلا وهو معلوف
ولم يمد إلى رأس على طرب * يديه إلا وفي اليمنى تطاريف
فإن يكن ذا فلا غرو ولا عجب * فلليالي وللأيام تصريف
بينا ترى الثوب منشورا للابسه * حتى يرى وهو بعد النشر ملفوف
فكم ألام ؟ وكم ألحى ؟ وهل حمقي * إلا نتيجة رأس فيه تخفيف ؟
ألفيته « 1 » حسب ما لي من محبته * دون البرية والمحبوب مألوف
إلف المكارم والجدوى فتى أسد * محمد خير من ناداه ملهوف
حرّ إذا ذكر الأحرار مشتمل * على السماح ببذل العرف معروف
بمثله يدفع الخطب الجليل إذا * تصرفت ببني الدنيا تصاريف
ندب نماه كرام سادة نجب * شمّ الأنوف بها ليل غطاريف
تحصى النجوم ولا تحصى فضائله * ولا يحيط بها وصف وتكييف « 2 »
وله من أخرى في تلك الطريق [ من مجزوء الكامل ] :
لو برجلي ما برأسي * لم أبت إلا بنجد
خفة ليست لغيري * لا أراني اللّه فقدي
ومحال أن يرى مث * لي أو يبصر بعدي
غير أني قيل عني * إنني مغرى بدعد
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « ألفته » .
( 2 ) اليتيمة 1 / 315 - 316 .