وما أحسن قوله من قصيدة مدح بها أبا القاسم عمرو بن عبيد اللّه بن غياث :
قدم الصيف والشتاء تولّى * وتوّلت مقدمات الشتاء
ويك باقي آلآك ما الرّقة البي * ضاء عندي الرّقة السوداء
اكتساء من النبات ولطف * غير لطف النبات والاكتساء
وأرى العمر « 1 » عامرا لرباه * بعد ما كان عافيا بعفاء
في ملاء من الرياض قد هطل * حسن الرياض حسن الملاء
وحليّ سوى الحلي وأشيا * ء من النبت ذاك في الأشياء
ذهب حيث ما ذهبنا ودر * حيث درنا وفضة في الفضاء
وفرقد مثل الفرقد ولكن * ليس ذا في البها ولا في البهاء
وكأنّ البهار يصفرّ في * الروض دنانير سكة صفراء
طاب هذا الهوى وازداد حتى * ليس يزداد طيب هذا الهواء
وله في تفضيل غلام نحيف :
أحب رشاقة الرشأ النحيف * ولن يهوى اللطيف سوى اللطيف
قليل المسك أسرع من كثير * من الطيب انقيادا في الأنوف
أينكر أن فضل الوشي إلّا * لأن الوشي من نسج ضعيف
ووصفهم لقدّ الغصن ممّا * يدل على السمين من القصيف
وهل تجد الهلال يخاف يوما * كخوف البدر من قبح الخسوف
إليك فعظم جرم العودجات * فضيلته من الوتر الرهيف
إذا كان الأليف كذا رشيقا * مليحا كان ريحان الأليف
ينوب عن النديم وإن أردنا * وصيفا قام ناب عن الوصيف
وما إرب الخفيف الروح إلّا * خفيف الروح ذو جسم نحيف
يميلها العناق إذا استكانا * كما مال النزيف على النزيف
النزيف : العطشان .
ومن شعره المختار الذي نقلت من ديوانه :
هامش
( 1 ) العمر : اسم مكان .