قال : ومرّ ابن هرمة يوما على جيرانه وهو ميت سكرا ، فحملوه حتى أدخلوه منزله ، فلما كان من الغد دخلوا عليه فعاتبوه ، فقال لهم : أنا في طلب مثلها منذ زمان ، أما سمعتم قولي :
أسأل اللّه سكرة قبل موتي * وصياح الصّبيان يا سكران
فخرجوا وقد يئسوا من فلاحه « 1 » .
وحدّث الزبير بن بكّار قال : أنشدني عمّي لابن هرمة :
ما أظن الزمان يا أم عمرو * تاركا إن هلكت من يبكيني
قال : فكان واللّه كذلك ، ولقد أخبرني من رأى جنازته وما يحملها إلّا أربعة نفر ، حتى دفن بالبقيع ، سامحه اللّه « 2 » .
وكانت ولادته سنة تسعين . وأنشد المنصور سنة أربعين ومائة :
إن الغواني قد أعرضن لما * رمى هدف الخمسين ميلادي
ثم عمّر بعد ذلك مدة طويلة « 3 » .
وليس شعره بالجيّد ، وإنما قلّدنا أبا محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 4 »
هامش
- ذي الحجة ( بالطاعون ، وقيل : مسموما ) ، وكان يقال له : « الناقص » لأن سلفه « الوليد بن يزيد » كان قد زاد في أعطيات الجند ، فلما ولي يزيد نقص الزيادة . وكان أسمر ، نحيفا ، مربوعا ، خفيف العارضين ، فصيحا ، شديد العجب ، ويقال : إن مروان الجعدي ، لما ولي ، نبش قبره ، وصلبه !
ترجمته في :
اليعقوبي 3 : 74 وابن خلدون 3 : 106 والبداية والنهاية 10 : 11 وابن الأثير 5 : 115 والطبري : حوادث سنة 126 والخميس 2 : 321 ، 322 والحور العين ، لنشوان 194 وعنوان المعارف ، للصاحب 19 والنجوم الزاهرة 1 : 126 - 300 وبلغة الظرفاء 27 ، 28 وتاريخ الإسلام ، للذهبي 5 : 188 وأنظر الوزراء والكتاب 69 - 70 ومختصر تاريخ العرب ، لسيد أمير علي 143 ، الإعلام ط 4 / 8 / 190 - 191 .
( 1 ) الأغاني 4 / 388 - 389 .
( 2 ) الأغاني 4 / 389 .
( 3 ) في هامش الأصل : « موت ابن هرمة سنة خمسين ومائة » .
( 4 ) هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي . ولد ببغداد سنة 150 ه . كان أحد العلماء باللغة وأخبار الشعراء وأيام الناس والتاريخ وعلوم الدين وعلم الكلام وقرض الشعر ، ولكنه اشتهر بالغناء والموسيقى . استطاع بأدبه وظرفه وعلمه أن ينادم الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم -