على الغصون من الدانه « 1 » تخجل نفحة النسيم فلا تنساب في السحر بين الخمر إلّا عليله ، إذا نظم الكواكب كان النسيم حاديه ، والبرق دليله ، وكأنما شذراته الجزرية بابلية ، يعم ترقيصها الأعطاف فلا تختص بالشاذلية ، فالمنثور يومي إليه بأنمله الخضيبة ، والورد يمسح خدّه القاني باكيا بالطلّ على أيام أوصافه الخصيبة ، يودّ لو نصره بشوكته ، وفداه بكل إنكيس الشعر وحيّاه بجمرته ، والنرجس يكثر إلى أشعاره التحديق ، وهذه الثلاثة هي : الجنس والفصل والخاصة لشعره عند التحقيق .
وقال الثعالبي : تشبيهات ابن المعتزّ ، وأوصاف كشاجم ، وروضيّات الصنوبري ، متى اجتمعت اجتمع الظرف والطرب ، وسمع السامع من الإحسان بالعجب ، وله ديوان لا يوجد في بيت من بيوته قصور ، وما لأحد عليه قدرة ولو نظم الثغور ، وقد وقفت عليه بعد الاشتياق وخلت لي منه ثمرات الأوراق ونقلت من روضياته ، وتنزهت في جنانه ، فمنها :
يا ريم قومي الآن ويحك فانظري * ما للرّبى قد أظهرت إعجابها
كانت محاسن وجهها محجوبة * فاليوم قد كشف الربيع حجابها
ورد بدا يحكي الخدود ونرجس * يحكي العيون إذا رأت أحبابها
ونبات باقلّاء يشبه نوره * بلق الحمام مقيمة أذنابها
وكأنّ زخرفة الربيع إذا بدا * ريش الطواوس إذ تدير رقابها
والسرو تحسبه العيون غوانيا * قد شمّرت عن سوقها أثوابها
وكأنّ إحداهنّ من نفح الصّبا * خود تلاعب موهنا أترابها
لو كنت أملك للرياض صيانة * يوما لما وطئ اللّئام ترابها « 2 »
هامش
- ترجمته في : فوات الوفيات 1 / 61 ، أعلام النبلاء 4 / 23 ، البداية والنهاية 11 / 119 وسمّاه : محمد ابن أحمد بن محمد بن مراد ، وفيه : وفاته في حدود سنة 300 ه ، الديارات 140 - 144 ، الطليعة / ترجمة رقم 18 ، اللباب 2 / 61 ، أعيان الشيعة 9 / 356 ، الوافي بالوفيات - ط المستشرقين 7 / 379 - 383 ، الفهرست للنديم ، الأنساب للسمعاني ، أدب الطف 2 / 19 - 33 ، مجلة المجمع العلمي العربي 8 / 484 ، الاعلام ط 4 / 1 / 207 ، أنوار الربيع 5 / ه 223 ، الغدير 3 / 367 - 376 .
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) الروضيات 20 - 21 ، الوافي بالوفيات 7 / 380 ، فوات الوفيات 1 / 111