وله في السري بن عبد اللّه ، وكان والي اليمامة :
أفي طلل قفر تحمّل آهله * وقفت وماء العين ينهلّ هامله « 1 »
ومنها :
فقل للسّريّ الواصل البرّذي النّدى * مديحا إذا ما بثّ صدّق قائله
جواد على العلّات يهتزّ للنّدى * كما اهتزّ عضب أخلصته صياقله « 2 »
وقد علم المعروف أنّك خدنه * ويعلم هذا الجوع أنّك قاتله « 3 »
وكان ابن هرمة متشيعا ، وله :
ومهما ألام على حبّه * فإنّي أحبّ بني فاطمه
بني بنت من جاء بالمكرما * ت وبالدّين والسّنّة القائمة « 4 »
قال أبو الفرج : فسأله رجل بعد ذلك : من قائل هذين البيتين ؟ قال : من عضّ بظر أمه ، فقال له ابنه : ألست قائلها ؟ قال : بلى ، قال : فلم شتمت نفسك ؟
قال : أليس المرء يعض بظر أمه خير من أن يأخذه ابن قحطبة « 5 » .
ولابن هرمة قصيدة نحو أربعين بيتا جميعها مهملة الحروف ، وأنا أذكر بعضها وإن كانت هرمة التكلّف وأوّلها :
أرسم سودة أمسى دارس الطّلل * معطّلا ردّه الأحوال كالحلل
لمّا رأى أهلها سدّوا مطالعها * رام الصّدود وعاد الودّ كالمهل « 6 »
وعاد ودّك داء لا دواء له * ولو دعاك طوال الدّهر للرّحل
ما وصل سوداء إلّا وصل صارمه * أحلّها الدهر دارا مأكل الوعل
هامش
( 1 ) هامله : فيضه ، يقال : هملت العين : سالت وفاضت .
( 2 ) العضب : السيف - الصياقل : جمع صيقل وهو من كانت صناعته صقل السيوف .
( 3 ) الأغاني 4 / 378 .
( 4 ) الأغاني 4 / 380 - 381 .
( 5 ) الأغاني 1 / 381 .
( 6 ) المهل : المعدن المذاب ، كالفضة والحديد والنحاس والذهب ، وبه فسر قوله تعالى :( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ).