وقد أكثر الشّعراء من هذه القافية في النّسيب « 1 » ، ولم يحل لي من المذكّر غير قصيدة في الغزل ، هي أزهى من شقائق الخدود ، وأعطر من نفحات الورود ، لبحر الفضائل ، وعمدة الأفاضل ، مولانا الشيخ عبد الغنىّ النّابلسىّ ، حفظه اللّه تعالى لنا « 2 » ، وهي قوله :
يا ضاحك الثّغر فيك المغرم الباكي * بالعين والقلب منك الشّاكر الشّاكى
حكى لنا البدر إشراقا بوجهك لا * تكسف سنا نوره لا ذنب للحاكى
وما رنا الظّبى بالطّرف الكحيل وما * بدا علينا بجيد منه فتاك
إلّا شهدنا عيونا منك فاتنة * لنا وجيدا علا عن درك إدراك
ميل الغصون سجودا في الرّياض إلى * قوامك الرّطب عن إخلاص نسّاك « 3 »
وحمرة الورد في أغصانه خجل * من وجنتيك انقباضا خوف إشراك
تبارك اللّه من أبدى لنا ملكا * في صورة البشر المستظرف الزّاكى
وجلّ من صاغ من لطف الهوى بدنا * كفضّة سبكت من غير سبّاك
أغنّ عذب الثّنايا ينثني مرحا * له عقيق فم في درّ أحناك « 4 »
لا سامح اللّه عذّالى بما نقلوا * إليه عنّى وقالوا قول أفّاك
بأنّ قلبي سلا أو مقلتى نظرت * إلى السّوى والسّوى لي محضّ إهلاك
يا نسمة الفجر باللّه العظيم قفى * فقد روى عن حبيبي طيب ريّاك
ويا بروق الحمى لا تهتكى شرفى * بمدمع عقب التّذكار هتّاك
ويا وجوها بدت تحت البراقع لي * مثل الشّموس بدت من فوق أفلاك
مهلا فقد طلّ دمعي في الهوى ودمى * طلّ الحيا فوق خدّ أحمر زاك « 5 »
هامش
( 1 ) وأميرهم الذي نسجوا على منواله الشريف الرضى ، في قصيدته التي مطلعها :يا ظبية البان ترعى في خمائله * ليهنك اليوم أن القلب مرعاك( 2 ) ساقط من ص ، وهو في : ب .
( 3 ) في ص : « سجود في الرياض » والمثبت في : ب .
( 4 ) ظبي أغن : يخرج صوته من خياشيمه .
( 5 ) طل دمه ودمعه : أهدرا . والحيا مقصور الحياء .