تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ملك أئمّة اليراعة ، ومالك أزمّة البراعة . لا زالت صدور الدّروس مجمّلة بغرر فوائده ، وسطور الطّروس مكمّلة بدرر فرائده . وبعد ؛ فقد فهمنا الإرادة لشئ من كلام أهل طيبة المطيّبة المكرّمة ، وجيران الأماكن الزكيّة المحرّمة . جبرا لخواطرهم ، وإلّا فذلك البحر غير محتاج لجواهرهم . فبعثت شيئا ممّا جادت به القريحة ، اتّكالا على ما عندكم لأهل هذه البلدة من المودّة الصحيحة . وكان الأحرى أن لا أفوه ببنت شفة ، وأن لا أضمّ خرزة إلى تلك الجواهر البديعة الصّفة . فمهلا يا إمام البلاغة فما منّا من يجارى ويساجل ، ورفقا فما في القطر الحرمىّ من يبارى ويباهل « 1 » . غير أنّا نستمدّ من مقاطر أقلامك ، ونستند إلى معاطر أرقامك . وأمّا « نفحة الريحانة » فهو الذي ترك رقّ البلاغة مكاتبا بحسن تدبيره ، ونزّهنا في حدائق الإنشاء بعد وروده على زهر منثوره . ولا بدع فكم جلت لنا مغاليه « 2 » عروس الأفراح ، واهتدينا بنور معانيه ففتحت لنا أبوابها بغير مفتاح . وكيف لا ومنشيه قد أوتى بمعجز محمد والإضافة للفاعل ، وأوتى من سحر البيان ما لم يبلغه قول قائل ، ولا أدركه السّوابق من الأوائل .
هامش
( 1 ) يقال : باهل بعضهم بعضا . أي تلاعنوا . وهو يعنى هنا الغلبة في الحجاج . ( 2 ) في ص : « مفاليه » ، والمثبت في : ب ، ولم أهتد إلى ما يعنيه .