كم حبيت الحظّ في ربوتها * إذ غدت ذات قرار ومعين
ولبانات بها بلّغتها * حيث من أهواه في طوع اليمين
يا لها من ربوة نضرتها * صيقل الأبصار والقلب الحزين
لا عدمناها لقصف مألفا * ولجمع الشّمل أزهى موطن
وسقتها المزن منها ماصفا * وشؤون الدّمع ماء الأعين
يا رعاك اللّه عهد النّيربين * وأرانا منك عودا أحمدا
يا لشجوائهما من جنّتين * فيهما الأنهار تجرى سرمدا
حقّ أن يزدريا بالرّقمتين * إذ غدا طيرهما معربدا « 1 »
كيف لا يأويهما من كلفا * والهوى قد خصّه بالمحن
وعلى ظلّهما منعكفا * كيف لا يلفى خدين الحزن
وحمى الخضراء ذات الشّرف * عن عفاء وسقاها الوابل « 2 »
قد غدت مرتع كلّ مترف * سحر عينيه عنته بابل
لا أرى عن فيئها منصرفى * ونضار الماء فيها سائل
إن تكن يا صاح حقّا منصفا * بالرّقى حقّ لها أن تعتنى
إذ غدت لا غرو روضا أنفا * قد حباها بعظيم المنن
ورعى الغوطة من منتزه * فاق في الحسن سواه وسما « 3 »
هامش
( 1 ) الرقمتان : قريتان بين البصرة والنباج ، بعد ماوية تلقاء البصرة ، وبعد حفر أبى موسى تلقاء النباج ، وهما على شفير الوادي . معجم البلدان 2 / 801 .
« ومعربدا » كذا بالأصول .
( 2 ) في ص : « وهما الخضراء . . عن عفار » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) الغوطة : هي الكورة التي منها دمشق ، تحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ، ومياهها خارجة من تلك الجبال ؛ وهي كما يقول ياقوت : أنزه بلاد اللّه وأحسنها منظرا . معجم البلدان 3 / 825 .
و « منتزه » هكذا على الاستعمال المحدث لكلمة « متنزه » .