وأما فضله فكلّ فضل عنده فضول ، وله من الأدب أنواع تكاثرت وفصول .
وأنا داعيه ، وشاكر مساعيه .
فإذا رأيته رأيت القمر الزاهر ، وإذا دنوت منه أشرقت « 1 » أنفس الجواهر .
على أنى حين أمثل لديه ، لا أستطيع من مهابته النظر إليه .
إلا المخالسة بالنّظر الثاني ، فأعيذه بالسّبع المثاني « 2 » .
* * * وشعره يزرى بقلائد الجمان ، في نحور الحسان .
فمنه قوله ، من نبويّة أرسلها صحبة النّجّاب ، متشوّقا إلى المدينة المنورّة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وهي « 3 » :
أيا بارقا من نحو رامة أبرقا * حىّ العوالي واللّوى والأبرقا
واسأل كراما نازلين بطيبة * عن قلب مضنى في حماهم أوبقا « 4 »
ركب النّجائب حين أمّ رحابها * صحب الفؤاد وقاده متشوّقا
كم أنتشى ريح الصّبا من نحوها * وأشمّ فيها بارقا متألّقا « 5 »
وأبيت أرقبها سحيرا علّها * تسرى فأعرف عرف من حلّ النّقا
وإذا كتمت الوجد خيفة شامت * آلت جفونى حلفة أن تنطقا
يا من سعى بالقلب ثم رمى به * جمر التّفرّق محرما عيني اللّقا
وقضى بخيف منى نهايات المنى * هلّا ذكرت متيّما متحرّقا
هامش
( 1 ) في سلك الدرر : « استرقت » ، ولعله الأولى .
( 2 ) بعد هذا إلى نهاية الترجمة ساقط كله من : س .
( 3 ) القصيدة في سلك الدرر 4 / 18 - 20 .
( 4 ) في سلك الدرر : « في حماها أوبقا » .
وأوبقه : حبسه .
( 5 ) في سلك الدرر : « كم تأتني ريح الصبا » .
ولعل الصواب في رواية عجز البيت : « وأشيم فيها بارقا متألقا » .