[ خاتمة ]
وهنا وقفت بي مطيّة السّير ، وختمت الكلام راجيا من ربّى خاتمة الخير .
ولما فرغت من جمعه ، وجعلته هدّية لناظر الدهر وسمعه .
التفتّ إليه فشاقنى ، وحدابى نحو الإعجاب وساقنى .
فأقول كما قال ابن الخطيب ، لا برح ذكره يعبق ب « عرف الطّيب من غصن الأندلس الرّطيب » « 1 » : لما رأيت من ذكر فيه قد تخلّدت آثارهم ، وشنّف أذن الزمان نظامهم ونثارهم ، نافستهم في اقتحام تلك الدّور ، وقنعت باجتماع الشّمل ولو في خلال السّطور .
وحرصت على أن أنال منهم قربا ، « 2 » وأخذت أعقابهم أدبا رحبا « 2 » ، كما قيل :
ساقى القوم آخرهم شربا « 3 » .
واللّه سبحانه يدبّر أمرى ، ويحسن « 4 » بفضله آخر عمرى .
ويسترني في هذه البقيّة ، ويجعلني من خلّص هذه البيضاء النّقيّة .
فقد بقي في إناء العمر صبابة من شراب ، فلعلّى لا أريقها في يوم هاجرة للمع سراب .
وإذا نزل بي الموت ، وفات في أجلى الفوت ، لا يعد منى من يترحّم علىّ ؛ ويهدى ثواب فاتحته إلىّ .
فمبدأ حالي ، وما أفضى إليه نزولى وارتحالى ، قد صرّحت به تارة وعرّضت أخرى ، فرأيت ترك التّعرّض له هنا أولى وأحرى .
وإنما أذكر هنا بعض فضول الكلام ، قصدت أن أنسلك بها في سلك
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا 2 / 368 .
( 2 ) في الريحانة : « فجريت على عقبهم أدبا وحبا » .
( 3 ) هذا آخر كلام لسان الدين ابن الخطيب كما ورد في الريحانة .
( 4 ) في ب : « ويحين » ، والمثبت في : ا ، ج .