ألا صلى الآله على نفوس * ترى في الحق مصرعها لزاما -
- تموت على منازعها كراما * فتحيا في منازعها كراما -
- فلما كاد حكم السيف يمضي * وولى الجمع واستبقوا الخياما -
- أناب إلى الكتاب دهاء عمرو * دهاء يأكل السيف الحساما -
- وما هم بالكتاب أبر منه * ولا أولى بحكمته ائتماما -
- ولكن حيلة جرت بلاء * على الدنيا وأياما وخاما -
- إذا الحكمان بالأمر استقلا * فليتهما على النهج استقاما -
- لقد قرنوا أبا موسى بعمرو * وما ادراك ما عمرو إذا ما -
- مضى الحكمان ما حسما خلافا * ولا فضا لمشكلة ختاما -
- أمير المؤمنين أرى زمانا * لحربك هز مخذمه وشاما -
- واقبل بالوفاء على ابن حرب * يصافيه المودة والوئاما -
- فما نقمت أمية منك حتى * تناصبك العداء والانتقاما -
- بلى ان الزمان لفي ضلال * لوى في الحق وانتهك الذماما -
- زهاهم زخرف الدنيا فهاموا * مع الشيطان بالدنيا غراما -
- وليس لطالب الدنيا دواء * إذا كانت له الدنيا سقاما -
- رمى بالخرق أقوام عليا * وهم أولى بما زعموا اتصاما -
- فما شهد الزمان له سفاها * ولا نكروا له رأيا عقاما -
- ولا يغني الأريب حجى ورأي * إذا قاد الأسافل والطغاما -
- علمنا رأيه فلقا مبينا * له نهج على الحق استقاما -
- رأى ورأوا فسد وما أصابوا * وأيقظ حزمه وجثوا نياما -
- فأكبر همه مذ كان طفلا * حدود الله يحرص ان تقاما -
- فليتهم وعوا خطبا أتتهم * ضوافي تسمع الصم السلاما -
- سوابغ نسج أروع هاشمي * سما ملك البيان به وسامى -
- إذا ابتدر المقالة يوم خطب * وهز على منصتها الحساما -
- أصاخ النجم أبرقت المواضي * وزايلت الضراغمة الأجاما -
- إذا ما رن صوت الحق فيها * تولى الإفك وانحطم انحطاما -
- بني الشامات ويحكم أفيقوا * علا م تنكب الحسنى علاما -
- ظلمتم سيد الأبرار لما * ركبتم في عداوته الثماما -
- سلوا الصديق والفاروق عنه * كم اعتصما بحكمته اعتصاما -
- وكم وردا له رأيا نجيحا * وكم سلكا به سبلا قواما -
- بني الشامات ويحكم شققتم * عصا الاسلام فانقسم انقساما -
- مددتم خوارج حبل خلف * به شدوا إلى الفتن الحزاما -
- فيا قتل الخوارج يوم جروا * على الاسلام أدهية دهاما -
- لقد مردت بفاجرها مراد * على العدوان لا بلغت مراما -
- ألا تبت يد بالغدر ثارت * تمد إلى أبي حسن حساما -
- لو أن السيف كان له خيار * لعرد عنه وانثلم انثلاما -
- ولكن القضاء جرى برزء * له انفصمت عرى الصبر انفصاما -
- به فجع المدينة والمصلى * وزلزل بطن مكة والمقاما -
- نعى الناعي أبا حسن فراحت * بواكي الدين تلتدم التداما -
- بنفسي غرة يجري عليها * دم أزكى من المسك اشتماما -
- بنفسي إذ يجود بخير نفس * تخاف على الحنيفة أن تضاما -
- مضى زين الصحابة في سبيل * إلى ملأ بجيرته استهاما -
- إلى دار السلام مضى علي * وجاور في منازلها السلاما -
من قصيدة لسفيان بن مصعب العبدي المتوفى حدود سنة 120 :
- ما هز عطفي من شوقي إلى وطني * ولا اعتراني من وجد ومن طرب -
- مثل اشتياقي من بعد ومنترح * عن الغري وما فيه من الحسب -
- أذكى ثرى ضم أزكى العالمين فذا * خير الرجال وهذي أشرف الترب -
- إن كان عن ناظري بالغيب محتجبا * فإنه عن ضميري غير محتجب -
- مرت عليه ضروع المزن رائحة * من الجنوب فروته من الحلب -
- بل جاد ما ضم ذاك الترب من شرف * مزن المدامع من جار ومنكسب -
- ولو تكون لي الأيام مسعدة * لطاب لي عنده بعدي ومقتربي -
- يا راكبا جسرة تطوي مناسمها * ملاءة البيد بالتقريب والخبب -
- بلغ سلامي قبرا بالغري حوى * أوفى البرية من عجم ومن عرب -
- واجعل شعارك لله الخشوع به * وناد خير وصي صنو خير نبي -
- اسمع أبا حسن ان الأولى عدلوا * عن حكمك انقلبوا عن خير منقلب -
- ما بالهم نكبوا نهج النجاة وقد * أوضحته واقتفوا نهجا من العطب -
- ودافعوك عن الأمر الذي اعتلقت * زمامه من قريش كف مغتصب -
- ظلت تجاذبها حتى لقد خرمت * خشاشها ( 1 ) تربت من كف مجتذب -
- وأنت توسعه صبرا على مضض * والحلم أحسن ما يأتي مع الغضب -
- وكنت قطب رحى الاسلام دونهم * ولا تدور رحى الا على قطب -
- ما أنت الا أخو الهادي وناصره * ومظهر الحق والمنعوت في الكتب -
- وزوج بضعته الزهراء يكنفها * دون الورى وأبو أبنائها النجب -
- من كل مجتهد في الله معتضد * بالله معتقد لله محتسب -
- وارين هادين ان ليل الظلام دجا * كانوا لطارقهم اهدى من الشهب -
- لقبت بالرفض لما ان منحتهم * ودي وأفضل ما أدعى به لقبي -
- صلاة ذي العرش تترى كل آونة * على ابن فاطمة الكشاف للكرب -
من قصيدة لعبد الباقي العمري المتوفى سنة 1278 :
- أنت العلي الذي فوق العلى رفعا * ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا -
- وأنت ذاك الهزبر الأنزع البطل ال * ذي بمخلبه للشرك قد نزعا -
- وأنت يعسوب نحل المؤمنين إلى * اي الجهات انتحى يلقاهموا تبعا -
- وأنت من حمت الاسلام وفرته * ودرعت لبدتاه الدين فأدرعا -
- وأنت من فجع الدين المبين به * ومن بأولاده الاسلام قد فجعا -
- وأنت أنت الذي لله ما وصلا * وأنت أنت الذي لله ما قطعا -
- لله در فتى الفتيان منك فتى * ضرع الفواطم في مهد الهدى رضعا -
- نهج البلاغة نهج عنك بلغنا * رشدا به اجتث عرق الغي فانقمعا -
- ما فرق الله شيئا في خليقته * من الفضائل الا عندك اجتمعا -
- أبا الحسين انا حسان مدحك لا * انفك أظهر في انشائه البدعا -
من قصيدة لأبي تمام الطائي المتوفى سنة 231 :
- اخوه إذا عد الفخار وصهره * فلا مثله أخ ولا مثله صهر -
- وشد به أزر النبي محمد * كما شد موسى بهارونه الأزر -
- وما زال صبارا دياجير غمرة * يمزقها عن وجهه الفتح والنصر -
- هو السيف سيف الله في كل مشهد * وسيف الرسول لا ددان ولا دثر ( 2 ) -
- فأي يد للذم لم يبر زندها * ووجه ضلال ليس فيه له إثر -
- ثوى ولا هل الدين امن بحده * وللواصمين الدين في حده ذعر -
هامش
( 1 ) الخشخاش بالكسر ما يدخل في عظم أنف البعير من الخشب .
( 2 ) الددان كسحاب من لا غناء عنده والسيف الكهام ( والدثر ) بالفتح الرجل البطئ الخامل
النؤوم .