فاتاه الوصي أرمد عين * فسقاه من ريقه فشفاها -
- ومضى يطلب الصفوف فولت * عنه علما بأنه أمضاها -
- وبرى مرحبا بكف اقتدار * أقوياء الاقدار من ضعفاها -
- ودحا بابها بقوة باس * لو حمتها الأفلاك منه دحاها -
- عائد للمؤملين مجيب * سامع ما تسر من نجواها -
- من تلقى يد الوليد بضرب * حيدري بري اليراع براها -
- وسقى منه عتبة كأس بؤس * كان صرفا إلى المعاد احتساها -
- ورأى تيه ذي الخمار فردا * ه من الذل بردة ما ارتداها -
- ومن المهتدي بيوم حنين * حين غاوي الفرار قد أغواها -
- حيث بعض الرجال تهرب من * بيض المواضي والبعض من قتلاها -
- حيث لا يلتوي إلى الألف إلف * كل نفس أطاشها ما دهاها -
- من سقاها في ذلك اليوم كأسا * فايضا بالمنون حتى رواها -
- أعجب القوم كثرة العد منها * ثم ولت والرعب حشو حشاها -
- وقفوا وقفة الذليل وفروا * من اسود الشري فرار مهاها -
- وعلي يلقى الألوف بقلب * صور الله فيه شكل فناها -
- انما تفضل النفوس بجد * وعلى قدره مقام علاها -
- لو تراه وجوده مستباح * قبل كشف العفاة سر عفاها -
- خلت من أعظم السحائب سحبا * سقت الروض قبل ما استسقاها -
- وهو للدائرات دائرة السعد * الا ساء حظ من ناواها -
- لم يدع ذلك الطبيب كلوما * قد أساءت بالدهر الا اساها -
- صادق الفعل والمقالة يحوي * غرة مثل حسنه حسناها -
- لم تفه ملة من الشرك الا * فض بالصارم الإلهي فاها -
- وطواها طي السجل همام * نشر الحرب علمه وطواها -
- كم عرا مشكل فحل عراه * ليس للمشكلات الا فتاها -
- واسال الأعصر القديمة عنه * كيف كانت يداه روح غذاها -
- اي نفس لا تهتدي بهداه * وهو من كل صورة مقلتاها -
- وبخم ما ذا جرى يوم خم * تلك أكرومة أبت ان تضاهى -
- ذاك يوم من الزمان أبانت * ملة الحق فيه عن مقتداها -
- كم حوى ذلك الغدير نجوما * ما جرت أنجم الدجى مجراها -
- إذ رقى منبر الحدايج هاد * طاول السبعة العلى برقاها -
- موقفا للأنام في فلوات * وعرات بالقيظ يشوى شواها -
- أيها الناس حدثوا اليوم عني * وليبلغ أدنى الورى أقصاها -
- كل نفس كانت تراني مولى * فلتر اليوم حيدرا مولاها -
- رب هذي أمانة لك عندي * واليك الأمين قد أداها -
- وال من لا يرى الولاية الا * لعلي وعاد من عاداها -
* * *
- أيها الراكب المجد رويدا * بقلوب تقلبت في جواها -
- ان تراءت أرض الغريين فاخضع * واخلع النعل دون وادي طواها -
- وإذا شمت قبة العالم الأعلى * وأنوار ربها تغشاها -
- فتواضع فثم دارة قدس * تتمنى الأفلاك لثم ثراها -
- قل له والدموع سفح عقيق * والجوى تصطلي بنار غضاها -
- يا بن عم النبي أنت يد الله * التي عم كل شئ نداها -
- حسبك الله في ماثر شتى * هي مثل الاعداد لا تتناهى -
- ليت عينا بغير روضك ترعى * قذيت واستمر فيها قذاها -
- يا أبا النيرين أنت سماء * قد محا كل ظلمة قمراها -
- لم يزل بانتظارك الدين حتى * جردت كف عزمتيك ظباها -
- فجعلت الرشاد فوق الثريا * ومقام الضلال تحت ثراها -
- إنما الباس والتقى والعطايا * حلبات بلغت أقصى مداها -
قصيدة الشيخ عبد المهدي مطر انشدها يوم الاحتفال بافتتاح الباب
الذهبي الذي أهداه بعض الإيرانيين لمقام أمير المؤمنين في النجف سنة
1373 :
- ارصف بباب علي أيها الذهب * واخطف بابصار من سروا ومن غضبوا -
- وقل لمن كان قد أقصاك عن يده * عفوا إذا جئت منك اليوم اقترب -
- لعل بادرة تبدو لحيدرة * ان ترتضيك لها الأبواب والعتب -
- فقد عهدناه والصفراء منكرة * لعينه وسناها عنده لهب -
- ما قيمة الذهب الوهاج عند يد * على السواء لديها التبر والترب -
- ما سره أن يرى الدنيا له ذهبا * وفي البلاد قلوب شفها السغب -
- ولا تضجر أكباد مفتتة * حتى يذوب عليها قلبه الحدب -
- أو يسقط الدمع من عيني مولهة * أجابها الدمع من عينيه ينسكب -
- تهفو حشاه لانات اليتيم بلا * أم تناغي ولا يحنو عليه أب -
- هذي هي السيرة المثلى تموج بها * روح الوصي وهذا نهجه اللحب -
- فاحذر دخول ضريح أن تطوف به * الا بإذن علي أيها الذهب -
- باب به ريشة الفنان قد لعبت * فأودعته جمالا كله عجب -
- تكاد لا تدرك الابصار دقته * مما تماوج في شرطانه اللهب -
- كان لجة أنوار تموج به * خلالها صور الرائين تضطرب -
- سبائك صبها الابداع فارتسمت * روائع الفن فيها الحسن منسكب -
- يدنو الخيال لها يوما لينعتها * وصفا فيرجع منكوسا وينقلب -
- أدلت بها يد فنان منقمة * تعنو لروعتها الأجيال والحقب -
- ملء الجوانح ملء العين رهبتها * ومربض الليث غاب ملؤه رهب -
* * *
- يا قالع الباب والهيجاء شاهدة * من بعد ما طفحت كأس بمن هربوا -
- بابان لم ندر في التبريح أيهما * أشهى إليك حديثا حين يقتضب -
- باب من التبر أم باب يقومه * مسماره وجذوع النخل والخشب -
- هذا يشع عليه التبر ملتهبا * وذاك راح بنار الحقد يلتهب -
- وأي داريك أحرى أن نطوف بها * وأن تجللها الأستار والحجب -
- دار تحج بها الدنيا لمجدك أم * دار عليك بها العادون قد وثبوا -
- هذي تدال بها للحق دولته * زهوا وفي تلك فئ الحق يغتصب -
- حتى إذا جاءت الدنيا مكفرة * عما جنته وجاء الدهر يتهب -
- شادت عليك ضريحا تستطيل على * هام السماء به الاعلام والقبب -
- وتلك عقبى صراع قد صبرت له * وذا فدينك مظلوما هو الغلب -
* * *
- بلغ معاوية عني مغلغلة * وقل له وأخو التبليغ ينتدب -
- قم وانظر العدل قد شيدت عمارته * والجور عندك خزي بيته خرب -
- تبني على الظلم صرحا رن معوله * بجانبيه وهدت ركنه النوب -
- أبت له حكمة الباري بصرختها * ان لا يخلد مختال ومرتكب -
- قم وانظر الكعبة العظمى تطوف بها * حشد الألوف وتجثو عندها الركب -
- تأتي له من أقاصي الأرض طالبة * وليس الا رضا الباري هو الطلب
أعيان الشيعة — صفحة 558
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٥٨