فلا يحزن خديجة ان تولت * ولم تبلغ بجلوتها مراما -
- تولاها الذي ولى أباها * رسالته وزوجها الاماما -
- قران زاده الاسلام يمنا * وشمل زاده الحب التئاما -
- فان تك خير من عقدت إزارا * وأكرم كل من أرخت لثاما -
- فما شغلته عن خوض المنايا * إذا التطمت زواخرها التطاما -
- فان تسأل فسائل عنه أحدا * غداة هناك طير الموت حاما -
- وجاءت في زمازمها قريش * يهزون المثقف والهذاما -
- فقطر كبشها وهوى صريعا * على الدقعاء يلتهم الرغاما -
- هوى من تحت رايتهم فخرت * بأم الأرض ترتطم ارتطاما -
- فويح المسلمين هناك ولوا * فرارا لا اسميه انهزاما -
- وخلوا ثم احمد في وغاها * بجند الكفر يصطدم اصطداما -
- فارجف بالنبي هناك قوم * فعاذوا حول موقفة حياما -
- وحطم غمد صارمه علي * وذب عن النبي بها وحامى -
- واقبل نحوهم وهوى إليهم * هوي الباز يعتبط الحماما -
- فطاروا عن مواقفهم شعاعا * وطاحوا في مصارعهم حطاما -
- فذاك ولو ترى إذ جاب قوم * على الاسلام خندقه اقتحاما -
- واقبل في لباس الباس عمرو * يزيد على مخيلته عراما -
- فجال منازلا ودعا مدلا * فعم الهول حين دعا وغاما -
- نزال بني الهدى هل من كمي * يسوم الخلد بالنفس استياما -
- هنالك بادر الكرار لما * غدوا والرعب قد منع الكلاما -
- إذا ما هم اقعده أخوه * وزاد إلى اللقاء جوى فقاما -
- مكانك يا علي فذاك عمرو * له الابطال يوم وغى تحامى -
- فقال وان يكن عمرا فاني * علي سوف ألجمه الحساما -
- فلم يك غير أن اودى ابن ود * وخاض السيف في دمه وعاما -
- وعاد إلى النبي يفيض بأسا * ويزخر في حميته جماما -
- وراح الكفر يرجف جانباه * وامسى عضب عزته كهاما -
- وسائل يوم خيبر عن علي * تجد فيها مأثره جساما -
- إذ الرايات في جهد عليها * تعاصي الفتح والهرب استداما -
- فاقبل بالعقاب على خميس * يهرول مسرعا يمضي إماما -
- فشد على مناكبها وثاقا * ولف على معاطسها خطاما -
- ولم تغن الحصون ولا الصياصي * وان قام الحديد لها دعاما -
- واقبل مرحب في الباس يحوا * وكان الباس صاحبه لزاما -
- وما علم الفتى ان المنايا * خططن بذي الفقار له مناما -
- وان له من الكرار يوما * عبوسا مدنيا منه الحماما -
- ضفا حلق الحديد عليه مثنى * وظاهر فوق بيضته الرخاما -
- فشد على الامام بذي شطوب * تضمن حده موتا زؤاما -
- فزال مجنه فإذا رتاج * هناك تخاله جبلا تسامى -
- فسل يسراه كيف تلقفته * وقد أعيا تحمله فئاما ( 1 ) -
- علاه بضربة لو أن رضوى * تلقاها لعاد بها هياما ( 2 ) -
- فلم يعصمه من حين رخام * ولم يجد الحديد له عصاما -
- وعادت خيبر لله فيئا * يقسم في كتائبه اقتساما -
- فدع عنك المواطن والمغازي * ومن سل الظبا فيها وشاما -
- ومن اجرى عتاق الخيل قبا * فأوطاها من الأعداء هاما -
- يخوض بها المواطن معلمات * ونصر الله كان لها علاما -
- فما وجدت كحيدرة إماما * يصيد الصيد فذا أو تواما -
- وسل أهل السلام تجد عليا * امام الناس يبتدر السلاما -
- حوى علم النبوة في فؤاد * طما بالعلم زخارا فطاما ( 3 ) -
- سقاه الحق أفواق المعاني * وهيمه بها حبا فهاما -
- رمى في عالم الأنوار سبحا * إلى سوح الجلال به ترامى -
- ونفسا لم تذق طعم الدنايا * ولا لذت من الدنيا طعاما -
- غذاها الدين مذ كانت فشبت * على التقوى رضاعا وانفطاما -
- ونشاها على كرم وأيد * وصاع من الجلال لها قواما -
- زكت فسمت عن الدنيا طلابا * واضنى حبها قوما وتاما ( 4 ) -
- طوى عنها على الضراء كشحا * وعن فاني زخارفها تسامى -
- ووجهها فاض نور الله فيه * فالبسه المهابة والقساما ( 5 ) -
- يروع الليث منظره عبوسا * ويخجل ضاحك الغيث ابتساما -
- ترى فيه مخايل خندفي ( 2 ) * بسيما الحق يزدان اتساما -
- وفيض يد من الوسمي أندى * إذا الحي اشتكى سنة أزاما -
- على حب الطعام يصد عنه * ليطعمه الأرامل واليتامى -
- سل القرآن أو جبريل تعلم * مكارم لن تبيد ولن تراما -
- من الأبرار يغتبقون كأسا * من الرضوان مترعة وجاما -
- علي والبتول وكوكباه * ضياء الأرض ان أفق أغاما -
- ثناء في الكتاب له عبير * تقصر عنه أرواح الخزامي -
- وكم اجرى على المحراب دمعا * لخوف الله ينسجم انسجاما -
- إذا ما قام في المحراب قامت * له زمر الملائكة احتشاما -
- صلاة الليل يجعلها سحورا * إذا ما في الغداة نوى الصياما -
- ترى صبر القنوع له غذاء * جرى دمع الخشوع له إداما -
- رأينا في الكهولة منه شيخا * حوى الجد اشتمالا واعتماما -
- فما للدهر لم يعرف حقوقا * له شيخا ولم ينكر ظلاما -
- سجا ليل الحوادث بعد طه * فعم الدين والدنيا ظلاما -
- وحلت بالخلافة مرزئات * طواحن تحتشي الناس التهاما -
- رمت بالمسلمين إلى شتات * وأمسى حبل وحدتهم رماما -
- فمنهم من أقام بكسر بيت * وأخلد للسكينة فاستناما -
- وطائفة على الحق استقرت * فكانت بين إخوتها قواما -
- تبايع وهي راضية عليا * وترعى في خلافته الذماما -
- وأخرى أوضعت في الخلف تغلو * ولم تحذر عواقبه الوخاما -
- رضوا بالسيف لما حكموه * فقام السيف بالامر احتكاما -
- وأقبلت الجياد الجرد تعدو * على الآكام تحسبها النعاما -
- إلى صفين تحشدها منايا * وقد غص الفضاء بها زحاما -
- أقام الموت في صفين سوقا * وأرخصت النفوس بها سواما -
- ترى مضرا تبيع بها نزارا * ولخما تستبيح بها جذاما -
هامش
( 1 ) الفئام الجماعة من الناس .
( 2 ) الهيام الرمل المهيل .
( 3 ) طام حسن عمله .
( 4 ) تام يتم .
( 5 ) القسام الحسن .
( 6 ) خندقي منسوب إلى خندق كزبرج لقب ليلى بنت حلوان بن عمران زوجة الياس بن مضر من
أجداد النبي " ص " واليها تنسب قريش وكل من ولده الياس .