قل للمعربد حيث الكاس فارغة * خفض عليك فلا خمر ولا عنب -
- سموك زورا أمير المؤمنين وهل * يرضى بغير علي ذلك اللقب -
- هذا هو الرأس معقود لهامته * تاج الخلافة فاخسأ أيها الذنب -
* * *
- يا باب حطة سمعا فالحقيقة قد * تكشفت حيث لا شك ولا ريب -
- مواهب الله قد وافتك مجزية * ما كنت تبذل من نفس وما تهب -
- هذي هي الوقفات الغر كنت بها * للدين حصنا منيعا دونه الهضب -
- هذي هي الضربات الوتر يعرفها * ضلع بها انقد أو جنب بها يجب -
- هذي هي اللمعات البيض كان بها * عن وجه خير البرايا تكشف الكرب -
- هذي هي النفس قد روضت جامحها * فراق للعين منها عيشها الجشب -
- فلا الخوان لها يوما ملونة * منه الطعوم ولا ابرادها قشب -
- لا تكتسي وفتاة الحي عارية * ولا تعب ومهضوم الحشا سغب -
- نفس هي الطهر ما همت بموبقة * وليس تعرف كيف الذنب يرتكب -
- هذي التي انقادت الأجيال خاشعة * لهديها وترامت عندها النجب -
- تعيفوا وركبنا في سفينته * فميز اللج من عافوا ومن ركبوا -
- وساوموا فاشترينا حب حيدرة * ولا نبيع ولو أن الدنا ذهب -
- يا فرصة كنت للاسلام ضيعها * حقد النفوس وابلى جدها اللعب -
- شجوا برغمك أمرا أنت تعصبه * في ذمة الله ما شجوا وما شجبوا -
- فرحت تنفض من هذا الحطام يدا * إذ شمت فيه يد الأطماع تنتشب -
- تكالب عنه قد نزهت محتقرا * له وعندك ما يشفى به الكلب -
- فاستنزلوك عن العرش الذي ارتفعت * بك القواعد منه فهو منتصب -
- لو أنصفوك لفاظ العلم منتشرا * في الخافقين وسارت بالهدى كتب -
- ولازدهى باسمك الاسلام دوحته * فينانة وفناه مربع خصب -
- ولابتنيت عليه من سماء علا * ما ليس تافل عن آفاقها الشهب -
- لله أنت فقد حملت من محن * ما لم يطق صابر في الله محتسب -
- أمر به ضاقت الدنيا بما رحبت * ولم يضق عنه يوما صدرك الرحب -
* * *
- جاءتك فارس باسم الباب يجذبها * لك الولاء على شوق فتنجذب -
- أن يبعدوا عنك بالأوطان نائية * فكم لهم قربات باسمها قربوا -
- هم في المحاريب أشباح مقوسة * وفي الحروب ليوث غابها أشب -
قصيدة الشاعر المصري الشيخ محمد بن عبد المطلب المتوفى سنة
1350 :
- أبا السبطين كيف تفي المعاني * نثارا في مديحك أو نظاما -
- مقام دونه نجب القوافي * وإن كانت مسمومة كراما -
- فحسبك يا أخا الشعراء عذرا * رميت بها مكانا لن يراما -
- وما ادراك ويحك ما علي * فتكشف عن مناقبه اللثاما -
- ومن هو كلما ذكرت قريش * أناف على غواربها سناما -
- تبصر هل ترى إلا عليا * إذا ذكر الهدى ذاك الغلاما -
- غلام يبتغي الاسلام دينا * ولما يعد أن بلغ الفطاما -
- إذ الروح الأمين بقم فانذر * أتى طه لينذرهم فقاما -
- وأ متهم إلى الاسلام أم * غدت بالسبق أوفرهم سهاما -
- وصلى حيدر فشأى قريشا * إلى الحسنى فسموه الاماما -
- كأني بالثلاثة في المصلى * جميعا عند ربهم قياما -
- تحييهم ملائكة كرام * وتقرأهم عند الله السلاما -
- وما اعتنق الحنيف بغير رأي * ولم يسلك محجته اقتحاما -
- ولكن النبوة أمهلته * ليجمع رأيه يوما تماما -
- فاقبل والحجى يرخي عليه * جلالا يصغر الشيخ الهاما -
- يمد إلى النبي يد ابن عم * بحبل الله يعتصم اعتصاما -
- وإذ يدعو العشيرة يوم جمع * لينذر في رسالته الأناما -
- فكهل في جهالته تولى * وشيخ في ضلالته تعامى -
- وهذا يوسع المختار لوما * وذلك عن ملامته تحامى -
- وآخر لا يبين له جوابا * أطاع الصمت واجتنب الكلاما -
- وأيده على التقوى أخوه * إذا ما خاف كل أخ وخاما -
- ولجت في عمايتها قريش * تصارحه العداوة والخصاما -
- وجاشت بين أضلعها قلوب * على الاسلام تلتهب احتداما -
- فما فعل الفتى والشر تغلي * مراجله وتهتزم اهتزاما -
- مضى كالسيف لم يعقد إزارا * على ريب ولم يشدد حزاما -
- يروح على مجامعهم ويغدو * كشبل الليث يعترم اعتراما -
- صغير السن يخطر في إباء * فلا ضيما يخاف ولا ملاما -
- وما زالت به الأيام ترقى * على درج النهى عاما فعاما -
- وقد جمع الحجى والدين فيه * خلائق تجمع الخير اقتساما -
- فما أوفى على العشرين حتى * شهدنا من عظائمه عظاما -
- فلن ينسى النبي له صنيعا * عشية ودع البيت الحراما -
- عشية سامه في الله نفسا * لغير الله تكبر ان تساما -
- فارخصها فدى لأخيه لما * تسجى في حظيرته وناما -
- وأقبلت الصوارم والمنايا * لحرب الله تنتحم انتحاما -
- فلم يأبه لها انفا علي * ولم تقلق بحفنيه مناما -
- وأغشى الله أعينهم فراحت * ولم تر ذلك البدر التماما -
- وغادرت البطاح به ركاب * إلى الزوراء تعتزم اعتزاما -
- وفي أم القرى خلى أخاه * على وجد به يشكو الأواما -
- أقام بها ليقضيها حقوقا * على الهادي بها كانت لزاما -
- فان يك عهده فيها وبالا * على الطاغوت أو داءا عقاما -
- فكم طابت به للحق نفس * بطيبة حين أوطنها مقاما -
- وكم شهدت له الزوراء يوما * وكم حمد الحنيف له مقاما -
- سل الرايات كم شهدت عتيا * يصرف تحتها الجيش اللهاما -
- كأني بابن عتبة يوم بدر * يعاني تحت مجثمه جثاما -
- ولو علم الوليد بمن سيلقى * لألقى قبل مصرعه السلاما -
- رويد بني ربيعة قد ظلمتم * بني الأعمام والرحم الحراما -
- وصلناكم بها وقطعتموها * فكان الحزم أن تردوا الحماما -
- فهل ينسون للفرقان يوما * سقاهم من صوارمنا سماما -
- وما صهر النبي إذا تنادوا * كمن يدعو ربيعة أو هشاما -
- ومن غدت البتول إليه تهدى * بنى في النجم بيتا لا يسامى -
- بأمر الله قد زفت إليه * عشية راح يخطبها وساما -
- كأني بالملائك إذ تدلت * بذاك البيت تزدحم ازدحاما -
- فلو كشف الحجاب رأيت فيه * جنود الله تنتظم انتظاما -
- أطافوا بالحظيرة في جلال * صفوفا حول فاطمة قياما -
- تفيض على منصتها وقارا * وتكسو حسن طلعتها وساما -
أعيان الشيعة — صفحة 559
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٥٩