277 حنيف الدّين بن عبد الرحمن « * »
المنيف في دوحة النّبل فرعه ، الحنيف في ملّة الفضل شرعه .
قام مقام أبيه بعده ، فصدق فيه الدهر وعده .
بمرأى كالصباح إذا وضح ، ووجه لو قابله البدر في تمّه افتضح .
وفكر أسرع في تدبّر الأشياء من الوهم ، ورأى يفعل عزمه الشّهم ما لا يفعله السّهم .
فاستقرّ في مركز أبيه مكمّلا لكمالاته ، وهو بدر سمائه ومن عادة البدر أن لا يخرج عن هالاته .
فلم تنطق الأفواه بمدحه إلا وقفت وفيه كثرة الفكر ، واستبقت السّراة إلى سؤدد إلّا تناهت وله محكم الذّكر .
وهو في الفضل ،
تجاوز قدر المدح حتى كأنه * بأحسن ما يثنى عليه يعاب
هامش
( * ) حنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى المرشدى العمرى الحنفي المكي .
مفتى الحنفية بالديار الحجازية .
ولد بمكة ، سنة أربع عشرة بعد الألف .
وكان دينا ، عفيفا ، ملازما للعبادة .
أخذ عن والده ، وعبد العزيز الزمزمى ، وأبى العباس المقرى ، وعبد الرحمن الخياري ، وخالد المالكي ، وغيرهم .
ولى بعد والده خطابة الجمعة بالمسجد الحرام ، والتدريس خلف مقام الحنفية ، وتدريس مدرسة محمد باشا ، ثم ولى الإفتاء السلطاني بالديار الحجازية ، سنة أربع وأربعين وألف .
وصنف عدة كتب ، منها : شرح « مناسك الوسيط » للمنلا على ، و « بغية السالك فيما يتعلق بآداب السفر وأدعية المناسك » ، و « شفاء الصدر ببيان ليلة القدر » .
توفى سنة سبع وستين وألف بالمدينة ، ودفن ببقيع الغرقد .
خلاصة الأثر 2 / 126 - 128 ، سلافة العصر 99 - 105 .