إلا أن المعتمد أعضّ ابن عمّار بالحسام الأبيض ، وهذا طوّقه هلال فتر من أنامل عبد أسود ، فجرّعه كأس الموت الأحمر .
وكان قد أبقاه في محبسه إلى ليلة عرفة ، ثم خشي أن يسعى في خلاصه من أكابر الروم من عرفه .
فوجّه إليه بزنجىّ أشوه خلق اللّه خلقا ، وتقدّم إليه بقتله في تلك الليلة خنقا .
فامتثل أمره فيه ، وجلّله من برد الهلاك بضافيه .
فأقفرت لموته المدارس ، وأصبحت ربوع الفضل وهي دوارس .
وذلك في عام سبع وثلاثين وألف .
ومن الاتّفاق أن الشريف المذكور قتل هذه القتلة بعينها ، حين تقاضت منه الليالي ما سلفت من دينها .
وفي الأثر : « كما تدين تدان » ، وهذا حال الدهر مع كلّ قاص ودان .
* * * وهذا حين أتلو من آياته ، وأثبت ما يدلّ على بعد غاياته .
فأعظمها قصيدته التي مدح بها الشريف حسنا « 1 » ، وابنه أبا طالب « 2 » ، مهنّيا لهما
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به ، صفحة 36 ، من هذا الجزء .
( 2 ) الشريف أبو طالب بن حسن بن أبي نمى الحسنى .
ولد سنة خمس وستين وتسعمائة .
آلت إليه إمارة مكة بعد أخيه الشريف مسعود ، نيابة عن أبيه ، ثم أمر أبوه أمراء الحجاز بأن يلبسوه الخلعة الكبرى ، وألبسوا أخاه عبد المطلب الخلعة الثانية ، واستصدر من السلطان محمد خان بن مراد ، تقريرا بذلك ، فأجيب إلى ملتمسه ، ولما مات والده ، ولحقه أخوه عبد المطلب استقل بالملك .
وكان حسن الهيئة ، شديد الهيبة ، كريما .
توفى سنة اثنتي عشرة وألف ، بمحل يقاله له العشة ، من جهة اليمن ، وحمل إلى مكة ، ودفن بالمعلاة .
تراجم الأعيان 1 / 245 ، خبايا الزوايا لوحة 83 ب ، خلاصة الكلام 62 - 64 ، خلاصة الأثر 1 / 131 - 135 ، ريحانة الألبا 1 / 397 - 405 ، سمط النجوم العوالي 4 / 384 - 392 .