بعلمه يقتدى ، وبحلمه يهتدى .
وكان عصره يربو على العصور شرفا ، ويرتقى من المعالي فننا وشرفا .
بضروب من المآثر والمفاخر ، ازدانت بها الأوائل والأواخر .
يحديها « 1 » حادي الرّفاق ، على مطالع الإشراقين من الآفاق .
حتى سمعتها كلّ أذن « 2 » صمّا ، ورأتها كلّ عين عميا .
وكان حماه للقصّاد قبلة ، وما أظنّ أحدا بلغ مثل شأنه قبله .
يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا ، وينشد ببابه تمام الحجّ أن تقف المطايا .
وله من الآثار ما هو في مسامع النّبغاء شنف ، وفي مجامع البلغاء روض أنف « 3 » .
ومن خبره على ما نقل ابن معصوم « 4 » ، أنه لم يزل ممتطيا صهوة العزّ المكين ، راقيا ذروة طود الجاه « 5 » الرّكين .
لا يقاس به قرين ، ولا تطأ آساد الشّرى له عرين .
إلى أن تولّى الشريف أحمد بن عبد المطلب « 6 » مكة المشرّفة ، ورفل في حلل ولايتها المفوّفة .
وكان في نفسه من الشيخ المشار إليه ضغن ، حلّ بصميم مهجته وما ظعن .
فأمر أوّلا بنهب داره ، وخفض محلّه ومقداره .
ثم قبض عليه قبض « 7 » المعتمد على ابن عمّار « 8 » ، وجزاه الدهر على يديه جزاء سنمّار « 9 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « يحديها » ، والمعروف : « يحدوها » .
( 2 ) في ا : « آذان » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) روض أنف : لم يرع .
( 4 ) سلافة العصر 68 ، 69 .
( 5 ) في ا : « الجواد » ، والمثبت في : ب ، ج ، والسلافة .
( 6 ) تقدم التعريف به ، في الترجمة رقم 268 السابقة .
( 7 ) في ا : « قبضة » ، والمثبت في : ب ، ج ، والسلافة .
( 8 ) انظر خبر مقتل ابن عمار ، في المعجب في تلخيص أخبار المغرب 186 - 189 .
( 9 ) يضرب هذا مثلا للمحسن يكافأ بالإساءة ، انظر قصة مكافأة النعمان بن امرئ القيس لسنمار الرومي ، في ثمار القلوب 139 .