والذي يصبو لأغصان النّقا * لم يكن عنها بغير الطّرف يصحو
يستحى من أن يوافيها الحيا * وهو أوفى منّة والغيم يمحو
كيف يستسقى لها ماء السّما * وله جفن متى شاء يسحّ
روضة للغيد كانت ملعبا * وهي في لبّة جيد الشرق وضح « 1 »
كلّما نقّطها قطر النّدى * رشف الطّلّ بها رند وطلح
وإذا مرّت بها ريح الصّبا * سحرا أرّجها بالمسك نفح
وتغنّت فوقها ورق الحمى * ولداعى بلبل الأشواق صدح
ربّ خود ذات لحظ فاتن * فاتك بالكسر والسّقم يصحّ « 2 »
بضّة قد غمست في حسنها * ولها في لجج الإحسان سبح « 3 »
أتراها استعذبت يوم النّوى * لعذابى كأس بين وهو ملح
مالها لا عبث الدهر بها * لا ترى الهجران يكفى وهو ذبح « 4 »
كنت أشكو صدّها من قبل أن * تنتوى والآن عندي فيه شحّ
يا نوار اصطنعينى باللّقا * فلكم قاليت من في العشق يلحو
إن تكوني شمت في ليل الصّبا * بارقا فهو لروض الحلم فتح
كم جليت الشمس في غربيّة * وسمحت وجناح الفود جنح « 5 »
فاجعليه شافعا فيما بدا * أىّ ليل ماله يا بدر صبح
ولقد أعلم حقّا لم يكن * منك عن ذنب ظهور الشّيب صفح
هامش
( 1 ) الوضح : الغرة .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « رب ريم » .
( 3 ) مكان هذا البيت في خلاصة الأثر :كنست في ظلّ ذيّاك النّقا * وأذابت كلّ قلب فيه جرح
طنّبت في مهجتي واستحكمت * فىّ قطعا ليتها بالوصل تنمو( 4 ) في خلاصة الأثر : « لا ترى الهجران كاف » .
( 5 ) في الخلاصة : « في غربيه » .