أقول فيهم مقالة يحيى بن معاذ « 1 » : طينة عجنت بماء الوحي وغرست فيها أشجار النّبوّة ، وسقيت بماء الرّسالة والفتوّة .
فهل يفوح منها إلا مسك الهدى ، وعنبر التّقى ، وهل تثمر إلّا ثمار النّدى ، وتهدل إلّا الأغصان الشّامخة المرتقى ؟
شرف ضخم ونائل جزيل ، وفخر شاهداه وحى وتنزيل .
يفتخر الزمان بوجودهم على ما مضى من الأزمنة وسلف ، ويتوّج الدهر بأيّامهم الخضر رؤوس سنيّه فيحصل لها بذلك غاية الشّرف .
* * *
هامش
( 1 ) أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي .
من الزهاد الوعاظ ، وهو من أهل الري ، انتقل إلى بلخ وأقام بها .
وتوفى بنيسابور سنة ثمان وخمسين ومائتين .
تاريخ بغداد 14 / 208 ، حلية الأولياء 10 / 51 ، الرسالة القشيرية 21 ، طبقات الصوفية للسلمى 107 .