[ الجزء الرابع ]
[ الباب السادس : في عجائب نبغاء الحجاز ]
هذا الباب وربّ الكعبة ، أعظم ماحوته الجعبة .
وهو باب واسع الأطناب ، والإيجاز « 1 » فيه أولى « 1 » من الإطناب .
فإذا قلّ مدحي في أوصاف أهله نثيرا ونظيما ، فإن فكرى يمرّ بنعتهم فيقف له إجلالا وتعظيما .
فإن بسطت القول ، مع هذه القوّة والحول فعلى الصّراط أحكم الأوصاف ، وفي الميزان أتوفّى الإنصاف .
وغاية ما أقول إذا وجّهت إلى الكعبة مجدهم صلوات التّقديس والتعظيم ، وزينت معاطفها بدرّ ثناء أبهى من درّ العقد النّظيم :
كفى شرفا قطرا به أهل مكة * على جسد المجد المؤثّل راس
وما الناس إلّا هم وليس سواهم * إذا قال ربّ الناس يا أيها النّاس « 2 »
فأوّل من أبدأ به « 3 » منهم آل « 3 » البيت والمقام ، ورؤساء النّبعة التي تقرأ في صحائفهم فواتح الأرقام .
وهم الأشراف بنو حسن بن أبي نمىّ « 4 » أصحاب النّسب الواضح ، ونخبة قريش الأباطح .
ورونق ضئضئ « 5 » المجد وبحبوح « 6 » الكرم ، وسراة أسرة البلدة التي أكنافها حرم ، وذؤابة الشرف التي مجاذبتها لم ترم .
موطن الفضل المبرّ ، الذين سقوا شجر الكرم بغيث البرّ .
هامش
( 1 ) في ج : « أولى فيه » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « إلا هم وليسوا سواهم » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « من أهل » .
( 4 ) ليس الحسن بن أبي نمى بن بركات الخلعة الأولى سنة إحدى وستين وتسعمائة ، واستقل بالملك وأعبائه بعد وفاة والده سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ، وتوفى سنة ثمان بعد الألف .
انظر سمط النجوم العوالي 4 / 352 ، 355 ، 361 .
( 5 ) الضئضئ : الأصل والمعدن .
( 6 ) كذا بالأصول ، وبحبوحة المكان : وسطه .