وكان يسير سير الملوك ، ويقلّد من التّرفّه بأزهى السّلوك .
في عزّة أشهر من مثل ، وعن الملوك فلا تسل .
وقد ولى قضاء مكّة فانضمّ إلى كعبتها كعبة ، وبسط يده في المواهب حتى صيّر كعبا « 1 » لا يبلغ في الجود كعبه .
فلا ينتهى من محمدة حتى تكلّ الخواطر ، ولا يرجع عن مأثرة حتى تنقطع عن السّير المطىّ الخواطر « 2 » .
* * * وهو في الأدب روض توشّى ببرده الأخضر من نباته ، ونظم النّوّار قلائده من جيد الجداول في لبّاته .
وله أشعار أنسق من لؤلؤ المزن في فم الأقاح ، وأعبق من عبير ورد الخدود والتّفّاح .
فدونك منها ما يسحب به الأدب ذيولا ، وتأمن زهرات رونقه تغيّرا وذبولا .
فمنه قوله :
صبّ جفاه هجوعه * والآن زاد ولوعه
كتم الهوى عن قومه * فوشت عليه دموعه
قالوا الحبيب ممنّع * أحلى الهوى ممنوعه
لو ذاق رضوى بعض ما * يلقى لذاب جميعه « 3 »
فهو القتيل بحبّه * ملقى الغرام صريعه
شيخ الهوى بل كهله * بل طفله ورضيعه
* * *
هامش
( 1 ) يعنى كعب بن مامة الإيادى ، الجواد الجاهلي المشهور .
( 2 ) أي التي تخطر في مشيتها .
( 3 ) في الأصول : « لو ذاق رضوى بعدما » ، ولعل الصواب ما أثبته .