تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وكان يسير سير الملوك ، ويقلّد من التّرفّه بأزهى السّلوك . في عزّة أشهر من مثل ، وعن الملوك فلا تسل . وقد ولى قضاء مكّة فانضمّ إلى كعبتها كعبة ، وبسط يده في المواهب حتى صيّر كعبا « 1 » لا يبلغ في الجود كعبه . فلا ينتهى من محمدة حتى تكلّ الخواطر ، ولا يرجع عن مأثرة حتى تنقطع عن السّير المطىّ الخواطر « 2 » . * * * وهو في الأدب روض توشّى ببرده الأخضر من نباته ، ونظم النّوّار قلائده من جيد الجداول في لبّاته . وله أشعار أنسق من لؤلؤ المزن في فم الأقاح ، وأعبق من عبير ورد الخدود والتّفّاح . فدونك منها ما يسحب به الأدب ذيولا ، وتأمن زهرات رونقه تغيّرا وذبولا . فمنه قوله :
صبّ جفاه هجوعه * والآن زاد ولوعه كتم الهوى عن قومه * فوشت عليه دموعه قالوا الحبيب ممنّع * أحلى الهوى ممنوعه لو ذاق رضوى بعض ما * يلقى لذاب جميعه « 3 » فهو القتيل بحبّه * ملقى الغرام صريعه شيخ الهوى بل كهله * بل طفله ورضيعه
* * *
هامش
( 1 ) يعنى كعب بن مامة الإيادى ، الجواد الجاهلي المشهور . ( 2 ) أي التي تخطر في مشيتها . ( 3 ) في الأصول : « لو ذاق رضوى بعدما » ، ولعل الصواب ما أثبته .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 480 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو