فمنهم :
330 أحمد بن زين العابدين « * »
شهاب أفقهم الثّاقب ، الكثير المآثر والمناقب .
رايات مشاهده على الآفاق مجلوّة ، وآيات محامده بألسنة الإطلاق متلوّة .
فما فتحت المحابر أفواهها إلّا لتنطق ألسنة الأقلام بما مدحته به الأنام ، ولا حبّر الحبر بياض الطّروس بسواد السّطور إلّا ليشير إلى أنّ من جملة خدمه الليالي والأيّام .
إذا بدا للعيون أدهشها عن التّملّى حجابه المنيع ، وإذا قابله الورد احمرّت خدوده إذ أخجل الرّوض منه الصّنيع .
وقد عوّدته بسط الكفّ فواضله ، فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله .
محاسن شيمه خلفها المعالي تسير ، ومواطىء هممه كفّ الثّريّا إليها تشير .
وإذا رقى نجد المعالي واطئا * ثهلان مجد في ذراه فارعا
لم يحكه شرفا ولا ظلّ له * فلذا يعفّر منه خدّا ضارعا
هامش
( * ) أحمد بن زين العابدين بن محمد البكري الصديقي المصري الشافعي .
ولد بمصر ، وبها نشأ ، وقرأ على عمه أبى المواهب ، وعلى أبيه ، وغيرهما .
واشتغل بفنون عدة ، وتصدر للاقراء بالجامع الأزهر ، وعقد مجلس التفسير في بيته بالأزبكية ، وجمع فيه علماء العصر ، وأذعنوا له ، وحج مرارا ، وكانت إليه النهاية في علوم الطريق .
وكان فيه سخاء وتلطف ، جعل الشعراء تقصده من كل ناحية .
وله « ديوان شعر » ، وكتاب « روضة المشتاق وبهجة العشاق » .
توفى سنة ثمان وأربعين وألف .
بيت الصديق 180 - 183 ، حديقة الأفراح 74 ، 75 ، خلاصة الأثر 1 / 201 - 203 ، سلافة العصر 411 ، 412 .