ومما لا ينقضى منه الإعجاب ، قوله من قصيدة :
مررت على ربع الأحبّة دارسا * ففاح به عرف الحديث المتمّم
وذكّرنا عهد الصّبابة والصّبا * هديل حمام في الرّبى مترنّم
فقلت لخلّى عج بنا ساعة عسى * يحدّثنا رسم الهوى المتقدّم
فعجنا له عطفا على موضع به * هوانا فكان العطف عطف توهّم « 1 »
* * * وعطف التّوهّم معروف عند النّحاة ، وهو أن يجرى في موضع إعرابان ، فيعرب بأحدهما ، ويعطف عليه باعتبار الآخر ، كما في قول الأخوص الرّياحىّ « 2 » :
بدا لي أنّى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا « 3 »
فإن « لست » يجرّ خبرها بالباء الزائدة كثيرا ، فإذا نصب قد يعطف عليه مجرور نظرا إلى حالته الأخرى .
وأما عطف المنصوب على المجرور ، فهو العطف على الموضع ، وإيّاه عنى محاسن
هامش
( 1 ) في ب : « عطف التوهم » والمثبت في : ا .
( 2 ) هو زيد بن عمرو بن قيس الرياحي ، المعروف بالأخوص .
شاعر إسلامي ، وفارس مشهور ، توفى نحو سنة خمسين للهجرة .
انظر الأعلام 3 / 100 .
وليس هذا البيت له ، وإنما هو لزهير بن أبي سلمى ، وإنما اختلط الأمر على المؤلف ، وهو ينقل عن الكتاب لسيبويه ، ذلك أن سيبويه استشهد : ببيت زهير ، وببيت عقيبه للأخوص الرياحي ، فخلطت عين المؤلف بين البيتين ، فنسب بيت زهير إلى الأخوص .
والبيت لزهير في : ديوانه 287 ، الكتاب ( هارون ) 1 / 165 ، مغنى اللبيب 2 / 96 . ونسب إلى صرمة الأنصاري ، في الكتاب ( هارون ) 1 / 306 .
( 3 ) في ا : « إذا كنت خائبا » وفي ب : « إذا كان خائبا » والتصحيح عن المراجع السابقة .
ورواية أصل ديوان زهير : « ولا سابقى شئ » ، وفي الهامش إشارة إلى رواية في نسخة تتفق مع ما هنا ، وفي الكتاب الموضع الأول : « ولا سابقا شيئا » وهو في الموضع الثاني متفق مع ما هنا .