من كلّ غيداء إذا أسفرت * يجلو محيّاها ظلام الدّجون
سيوف لحظيها إذا جرّدت * تغمد من أحشائنا في جفون
وعامل القامة تسطو به * فينا إذا ماست بأيدي المنون
والشّامة السّوداء في خدّها * تعلّم الصّبّ فنون الجنون
منيعة الحجب فنيل اللّقا * منها بعيد عن مرامى الظّنون
حسبك لوما يا عذولى اتّئد * إنّى لعهدى في الهوى لا أخون
لا تطلب السّلوان من وامق * فذاك شئ أبدا لا يكون
فدع سكارى كأس خمر الهوى * يا صاح في سكرتهم يعمهون « 1 »
ظنّوا اتّباعى للهوى ضلّة * وهم لرشدى فيه لا يعلمون
أما ووجدى يا أهيل الّلوى * وعهدي الباقي وسرّى المصون
وما لهم من منزل عامر * بسفح قلبي هم به نازلون « 2 »
وطيب أوقات مضت بالحمى * لفقدها تذرى الدموع العيون
لقد أطعت الحبّ في حكمه * وملت عن طرق الألى يعذلون
بذلت فيه مهجتي طائعا * وبذلها في الحبّ عندي يهون
* * * ومن نتفه ومقاطيعه ، قوله مصدّرا ومعجّزا :
لمّا سرقت بناظرى من لحظه * خلسا من اللّحظات بالآماق « 3 »
وجنيت حدّا إذ جنيت بروضه * وردا حمته صوارم الأحداق
قطع الكرى عن ناظرى متعمّدا * فوصلته بالمدمع المهراق
كيلا يقول الناس إنّك سارق * والقطع حدّ جناية السّرّاق
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « يا صاح في خمرتهم » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « وهم به نازلون » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « من لحظة » ، وفي ج : « بناظرى من ناظرى » ، والمثبت في : ب