تركوني جسما ولا قلب فيه * ما حياتي واللّه إلّا مجانه
يا عذولى إليك عنّى فلا قل * ب أراه فأرتجى سلوانه
أجنون أصاب عاذلى الغم * ر وإلّا مثلي أضاع جنانه
ما درى أن عذله يضرم الوج * د أجل لو درى لألوى عنانه
أتراه من بعد أن شبت في الحبّ م * وأصبحت في الهوى ترجمانه
ينتهى في صرف قلبي الأما * نى فالأمانى بروقها خوّانه
كيف صرف الفؤاد قل لي وهذا * حسن ليلى عمّ الوجود فزانه
لو رآها رأى الذي يبهر العق * ل وينسى الرّائى به أحزانه
إنّ داعى جمالها قام يدعو * موضحا للصّبا بها برهانه
جلّ من صاغها طريقا إلى الرّش * د وأنموذجا يرينا جنانه
نزهة للعيون ننظر فيها * قمرا مشرقا على خوط بأنه « 1 »
وجبينا يحكى الهلال وفرعا * مثل ليلى إذا انثنت غضبانه
وعيونا لا شكّ عندي هي الدّن * يا أراها قتّالة فتّانه
وثنايا كأنّهنّ اللّآلى * ورضابا أظنّه خمر حانه
طالما أخمدت به وهج القل * ب المعنّى وأطفأت نيرانه
وأتتني من غير سابق وعد * تتهادى كأنّها نشوانه
فامتزجنا من العناق وبتنا * في سرابيل عفّة وصيانة « 2 »
نتعاطى من الحديث كؤوسا * هي أشهى من أكؤس ملآنه
ثم قالت خذ في مدائح طه * عين هذا الوجود بل إنسانه
* * *
هامش
( 1 ) الخوط : الغصن الناعم .
( 2 ) في ا : « في سراويل عفة وصيانة » ، والمثبت في : ب ، ج .