فلو استجارت أوراق الخريف ، بظّل حمى نداه الوريف .
لما سلبت بردا زهى للعيون وراق ، وظلّت شاكرة فضل الربيع بلسان الأوراق .
إليه انتهت الرّغائب ، وحضر نداه الخضر وهو غائب .
وهو الذي دخلت الروم لأجله ، وحصلت من لقاه على أعظم الأمل وأجلّه .
وهو إذ ذاك عن رتبة البدر متقاعد ، ومع الشمس في الظهور رابعة النهار متواعد .
فشاهدت ملكا في صورة « 1 » إنسان ، يملأ العين بالحسن والكفّ بالإحسان .
وله السعادة مهيّأة ، وبه الدنيا وأهاليها « 2 » مهنّأة .
فوردت بحرا من جوده نميرا ، وارتقيت حيث أعدّ النجم سميرا .
وكم مجلس بين يديه ، قرأت فيه سورة الأدب لديه .
تنطقنى فضائله بما أنظم فيه من الغرر ، فأغدو كمن قلّد البحر من فرائده بعقود الدّرر .
ثم أفيض عنه فيض النهر ، وأنصرف انصراف الصّبا عن الزّهر .
وقد آليت لا توقّعت خيرا سوى خيره ، ولا أمّلت الرغبة عن شقّ القلم لمدحة غيره .
وصفوى محمىّ به عن الشوائب ، وجسدي محرّم على أنياب النوائب .
وكانت لي وراء رأيه مواعيد ، كنت منها على نيل قريب غير بعيد .
فعاق عنه موته الذي بدّل السرور بالترح ، وترك الحزن شامتا بالفرح .
فدفن به كنز كان في الزمان لقيّة « 3 » ، وتم به « 4 » السرور لكل « 4 » حي وكانت عندنا منه بقيّة .
فنعته الهمم ، وماتت بموته أمم .
هامش
( 1 ) في ب : « زي » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « وأهليها » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) لعله يعنى الاستعمال المحدث للكلمة ، وهو ما يجده المرء على غير انتظار أو ترقب .
( 4 ) في ا : « كل » ، والمثبت في : ب ، ج .