140 شيخ محمد بن لطف اللّه بن زكريا بن بيرام « * »
أستاذي وملاذى ، وعتادى وعياذى .
عين المعالي وإنسانها ، وقلب المعارف ولسانها .
صحيفة مجده لم يجد نقط شكلها حسود ، وأقلام مدحه ليس همّها إلا ركوع وسجود .
أنديته مصبّ مزن الفضل ، فهي ذات سقيط وندى مخضلّ .
تبذل الأعمار في لقائه نقدها ، وتنتطق « 1 » الجوزاء في خدمته عقدها .
ومن حق هيبته عند ذوى الآداب ، أن يعقدوا إذا لمحوه « 2 » الحواجب بالأهداب .
أراد البحر أن يحاكى نداه ، فقصّر عنه ولم يدرك أدنى مداه .
فهو لذلك في اضطراب وأمواجه في التطام ، وطفل النّبت يغتذى بندى كفّه فلا يخشى عليه منها إلا الفطام .
هامش
( * ) محمد بن لطف اللّه بن زكريا بن بيرام ، الشهير بشيخ محمد العربي ، شيخ المؤلف .
ولد سنة تسع وثلاثين وألف ، بفلبه ، وكان والده على قضائها .
وتوفى والده وهو ابن سبع سنين ، فكفله عمه يحيى .
ثم شرع في الاشتغال ، فقرأ على جماعة منهم : حامد بن مصطفى الأقسرائى ، والمولى محمد الكردي ، الشهير بمنلا چلبى ، والمولى حسن الطويل ، وتخرج في الأدب بعمه يحيى .
ولما مات عمه استقر في داره وورثه ، واشتغل بالتدريس .
وولى قضاء الشام ، سنة أربع وستين وألف ، ثم نقل منها إلى مصر ، وتولى أيضا قضاء بروسه وأدرنه ، وارتقى به الحال إلى أن صار قاضى العسكر ، وعزل ، وولى آخر أمره قضاء روم ايلى وأقبل عليه السلطان محمد إقبالا زائدا ، ثم عزل .
توفى سنة اثنتين وتسعين وألف ، ودفن بمدرسة جده شيخ الإسلام زكريا ، مما يلي عمه شيخ الإسلام يحيى .
خلاصة الأثر 4 / 131 - 142 .
( 1 ) في ا ، ج : « وتنطق » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ا : « نحوه » ، والمثبت في : ب ، ج .