وهذا الباب فيه الغرض المروم ؛ فإن دار خلافتها وإن تباين فيها اللسان ، ففي أهلها حذق لا يعيقه مزيّة وجدت في نوع الإنسان .
فسبحان من جعل جبالها السبع بمنزلة الأفلاك ، مطالع الأضوا ومغارب الأحلاك ، ومغرّد طيور جملة « 1 » الأملاك ، وسبب انتظام هذه الأسلاك .
فسما بها الفرع الباسق ، والأصل الثابت ، وطاب لعمري فيها المنبت والنابت .
كيف وهي حاضرة الدنيا ، وواحدة المفردة والثّنيا « 2 » .
ومجمع أهل الفضل تنظمهم في سلك ، وتنزّههم فيما أنالها اللّه من ملك وملك .
وقد أمنت بحمد اللّه من الصائل ، وحمدت فيها البكر والأصائل .
ولها الحظوة التامة ، والمحاسن الخاصة إلى الخيرات العامة .
مع اللطافة المشربة بالغضارة ، والطلاقة الممكنة من مفاصل النّضارة .
فهي قيعة الظل الأبرد ، وكناس الغيد الخرّد .
ومهوى هوى الغيث الهاتن ، ومأوى اللفظ الساحر واللّحظ الفاتن .
وبها المباني الشّمّ الأنوف ، والقصور الجمّة الحلى والشّنوف .
رياضها وريقه « 3 » أريضة ، وأهويتها صحيحة مريضة .
ومرابعها مراتع النواظر ، ومطالع المسرّات النّواضر .
تصبو النّسمات إلى مسارحها الرّحاب ، وتبكى شوقا إليها جفون السحاب .
ولعهدى بها إذا أخذت بدائع زخارفها ، ونشرت طرائف مطارفها .
هامش
( 1 ) في ا : « حملة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) كذا في الأصول ، وهو يعنى المثنى ، وفي القاموس :
« الثنيا - بالضم - من الجزور ، الرأس والقوائم وكل ما استثنيته » .
( 3 ) في ب : « أريفة » ، والمثبت في : ا ، ج .