تصيد القلوب « 1 » بألحاظها التي زيّنها الجمال بالفتور ، فمن نظر فيه يشتعل قلبه بالنار وتكتحل عينه بالنّور .
وإني غير آمل من أبناء الزمان تحسينهم ، وبقلادة حسن القبول توشيحهم وتزيينهم .
فإنّ من جرّب الناس في أمرهم ، يعرف أن الناس مشتقّون من دهرهم .
بل « 2 » ما نؤمّله « 2 » من كرمهم الفسيح ، أن لا يورّدوا وجهه بالتّصريح بأنه قبيح .
إنّا لفى زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمال « 3 »
ثم ختم الدّيباجة بذكر خاله شيخ الإسلام يحيى « 4 » وجعل المختصر معنونا باسمه ، وأورد هذه الأبيات وأظنها من نظمه ، وهي « 5 » :
يا مصدر الآمال بدنا بعد ما * سقنا إليك مع الرّجا أنقاضها
عش في ذرى كافى الكفاة مصاحبا * نعما بياض الصبح هاب بياضها « 6 »
وخذ الجواهر من قلائد مقولى * إذ كان غيرى مهديا أعراضها
* * * قوله : « يعرف أن الناس مشتقون من دهرهم » يشير به إلى قول أبى الفرج العلاء الرئيس « 7 » الواسطىّ :
الناس مشتقّون من دهرهم * طبعا فمن ميّز أو قاسا
يمتحن الدهر وأحواله * من شاء أن يمتحن الناسا
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من : ا ، ج ، وهو في : ب ، والخلاصة .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « نؤمل » .
( 3 ) البيت لأبى الطيب ، وهو في ديوانه 505 .
( 4 ) تقدمت ترجمته برقم 145 ، صفحة 62 .
( 5 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب ، والأبيات في خلاصة الأثر 3 / 188 .
( 6 ) في ا ، ج : « كاف الكفاف » ، وفي ب : « كاف الكفاة » ، والمثبت في خلاصة الأثر .
( 7 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .