وله قوة إلهاميّة ، على افتراع بنات الأفكار ، وسليقة غريزيّة ، في اختراع المعاني الأبكار .
ومن آثاره الفريدة ، « مختصر الخريدة » .
سماه « عود الشباب » ، كله لبّ اللباب .
وكان ممن ولى قضاء القاهرة ، فافترّت مباسمها عن فضائله الزاهرة .
وقد سلك في قضائه بها أجلّ مسلك جلىّ ، وصدق الحديث المروىّ :
« أقضاكم علىّ » « 1 » .
وبها عطل منه جيد القضا ، على مقتضى الحكم الذي لا يقابل إلّا بالرّضا .
فعلى أخلاقه الرّضيّة ، رضوان اللّه ورحمته الرّاضية المرضيّة .
* * * فمن توشيات قلمه ، قوله في الاعتذار عن اختصار الخريدة « 2 » :
ولما وجدت بعض نقده أزيف من رائج زماننا ، شرعت في تمييز الجياد « 3 » واكتفيت باقتطاف الجياد « 3 » من ثمار « 4 » أغصانها ، بل قنعت بالعرف الضائع من بأنها .
وإني وإن فاتنى بعض جواهره فالغائص يعذر بما في يديه ، ويشكر الصّبا مقبّلا من الحبيب بعض عرف صدغيه .
فجاء بحمد اللّه تعالى غادة تسحر القلوب بألفاظها القسّيّة ، وألحاظها البابليّة .
هامش
( 1 ) قال ابن الديبع ، في تمييز الطيب من الخبيث 31 : « قال شيخنا : ما علمته بهذا اللفظ مرفوعا ، بل في مستدرك الحاكم ، عن ابن مسعود ، قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة على . وقال : إنه صحيح ولم يخرجاه . قاله شيخنا .
ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح » .
( 2 ) هذا الفصل في خلاصة الأثر 3 / 188 .
( 3 ) ساقط من : ا ، ج ، وهو في : ب ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في ج : « أثمار » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .