وروضا أريضا كم نعمنا بظلّه * وظلّا ظليلا كان للصّبّ مغنما « 1 »
سحبنا به ذيل المسّرة برهة * من الدهر لا نلوى على كاشح رمى
فللّه من ظل مديد ومجمع * سعيد ومن عيش رغيد تقدّما
وحيّى الحيا تلك المعاهد والرّبى * هنيّا إذا وافى رويّا إذا همى « 2 »
حدائق عليا صافحتها يد الصّبا * صباحا وزارتها الشّمال معتّما
أعلّل قلبا بادّكار مواطن * فيزداد وجدا بالتذكّر كلّما
وما بال قلبي خافق كلّما سرى * نسيم أمنه خفقة قد تعلّما « 3 »
أقول إذا الحادي ترنّم شاديا * رويدك قد هيّجت قلبا متيّما
وإن جدّ ليلى زاد ما بي من الجوى * فنومى على الأجفان إذ ذاك حرّما
ولا غرو من يلقى كوجدى يرى بما * يقاسيه أسقاما ووجدا مخيّما
أحبّة قلبي هل لأيّامنا التي * مضت من إياب أو تعود إلى الحمى
وهل ذلك الروض الأريض وعيشه الرّ * قيق كما قد كان فيما تقدّما
فشوقى إلى ذاك الحمى شوق صادى * إلى الماء يوما قد أضرّ به الظّما « 4 »
ووجدى بهم وجد الحسين بن ناصر ب * ن عبد الحفيظ النّدب أفضل من سما
بجمع المعالي من طريف وتالد * نسينا به أخبار من قد تقدّما
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * فما قسّ في إبداعه إن تكلّما
وما ابن هلال في ملاحة خطّه * وما ابن عميد في البلاغة دعهما « 5 »
له رتبة قعساء ما قطّ نالها * سواه ولو كان السّما كان سلما « 6 »
هامش
( 1 ) في : ب ، ج : « وظلا مديدا » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في : ا ، ب : « هنيا إذا وفى » والمثبت في : ج .
( 3 ) كذا بالأصول : « قلبي خافق » .
( 4 ) أثبت الشاعر ياء المنقوص في « صادى » لضرورة الوزن .
( 5 ) يعنى بابن هلال أبا الحسن علي بن هلال ، المعروف بابن البواب .
الذي هذب طريقة ابن مقلة وحسنها ، وكانت وفاته سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة .
البداية والنهاية 12 / 14 ، وفيات الأعيان 3 / 28 .
( 6 ) السما كان : الأعزل والرامح : نجمان نيران . القاموس ( س م ك ) .