على قبره ، وهو أولى أن يتأسّى به « 1 » .
وأنكره الخطّابىّ ، وغيره « 2 » .
وقال : إنما هو ببركة يده صلى اللّه عليه وسلّم ، أو لأمر مغيّب « 3 » ، علّل في قوله :
« ليعذّبان » إلخ .
ولا يلزم من كوننا لا نعلم تعذيبه ، « 4 » أنّا لا « 4 » نتسبّب في أمر يخفّف عنه العذاب .
ولم يزل الناس على وضع الرّيحان ونحوه من الخضر على القبور .
وقد ورد هذا في الأشعار ، كقول العتبىّ ، يرثى ولده « 5 » :
كان ريحانى فأضحى * وهو ريحان القبور
غرسته في بساتي * ن البلى أيدي الدهور
* * * ففي قوله في البيتين المتقدّمين : « وسكنت قلبي يا حسين فلم » إلخ ، العقد لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحسنين « هما ريحانتاي » الحديث ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لعلّه أن يخفّف « 6 » عنهما » الحديث ، والإشارة « 7 » إلى ما عليه عمل الناس إلى الآن ، من وضع الرّيحان على القبور تسبّبا في تخفيف العذاب .
ومعنى البيت التعجّب من القلب كيف شكا العذاب ، وفيه ريحانة ، مع أنها توضع على قبر المعذّب للتخفيف ، تأسّيا بفعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم .
ولا يخفى على ذي العرفان والذّوق السليم ، صحة هذا المعنى الذي يترك « 8 » الحاسد الصحيح الذّهن كالسّليم « 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) هذا القول في ريحانة الألبا 2 / 311 ، وهو شبيه بقول ابن حجر في فتح الباري : « وهو أولى أن يتبع من غيره » .
( 2 ) يعنى بغير الخطابي ابن الحاج في المدخل 3 / 280 ، 281 ، وقد نقل ابن الحاج فيه مقالة الخطابي في شرحه لمعالم سنن أبي داود .
( 3 ) قوله : « أو لأمر مغيب » ، هو من كلام القاضي عياض ، وليس من كلام الخطابي كما يوهم السياق . انظر فتح الباري .
( 4 ) في الأصول : « أن » ، والمثبت في ريحانة الألبا 2 / 310 ، وجل هذا الفصل منقول بالعبارة منها .
( 5 ) البيتان في ريحانة الألبا 2 / 309 .
( 6 ) في ب ، ج زيادة : « اللّه » ، والمثبت في : ا ، وتقدم .
( 7 ) معطوف على « العقد » فيكون السياق : ففي قوله . . . العقد لقوله . . ولقوله . . والإشارة . .
( 8 ) في ا ، ب : « يتركه » ، والمثبت في : ج .
( 9 ) السليم : الملدوغ .