فصعب عليه أمر العزلة وأشكل ، إلى أن عقل أمانيه المطلقة وتوكّل .
ثم حصل له إمداد بالرّجعة ، فأحلّه فيما شاء من النّجعة .
وأطلعت صفحته الصّحو ، ونشر بعد ذلك المحو .
ولما استقضى بمكّة رأيته بالشام وهو يزدهى بالنّسب الأوضح ، ويتباهى بنبعة فرعها في السماء ومغرسها سرّة الأبطح .
وكان بينه وبين أبى حقوق ، ما رميت قطّ بوصمة عقوق .
فاحتفل به احتفال الناس بالربيع إذاجا ، وهلال شوّال إذا فاجا .
ثم جرى بينهما مخاطبات ، وطرف مكاتبات .
ألذّ من إغفاء الفجر ، وأشهى « 1 » من الوصل بعد الهجر .
ثم دخل الحجاز ، فكان لوعد ارتحاله بها الإنجاز ، وهكذا من كان في دار النّقلة والمجاز .
فرحم اللّه انقطاعه إلى كرمه ، والتجاه إلى حرمه .
فممّا دار بينه وبين أبى ، ما كتبه إليه أبى « 2 » :
يا ساكنا بشغافى * وعن عيونى خافى « 3 »
طوّلت مدة هجرى * وبعضه كان كافى « 4 »
كدّرت بالبعد عيشى * من بعد ما كان صافي
لهفى لطيب ليال * مرّت لنا بالتصافى
حيث الشباب قشيب * والدهر فيه موافى
هامش
( 1 ) في ا : « وأشهر » ، والمثبت في : ب ، ج
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 45 ، 46 .
( 3 ) في الأصول : « بشغاف » ، والمثبت في خلاصة الأثر .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « مدة بيني * وبعضها . . . » .