فإن سمومها عندي نسيم * رحيق في رحيق في رحيق « 1 »
فلو ذقت الهوى وسلكت فيه * لما ضلّت إليه بك الطّريق
بعيشك هل ترى زمنى بسلع * يعود وذلك العيش الأنيق « 2 »
ويمنحنى أصيحابي بوصل * ويرجع بعد فرقته الرّفيق
فها قلبي أسير في هواهم * وها دمعي لبينهم طليق
* * * وقد عارضه في هذه الأبيات جماعة من أهل اليمن .
* * * وكتب إلى والده هذه القصيدة ، يحثّه فيها على الجهاد ، لما أحصر الركب اليمانىّ ، وصدّ عن مكّة ، في سنة ثلاث وثمانين وألف :
لعمرك ليس يدرك بالتّوانى * ولا بالعجز غايات الأماني
فما نيل المعالي قطّ إلّا * ببيض الهند والسّمر اللّدان
وحزم دونه الشّمّ الرّواسى * وعزم لم يكن أبدا يوانى
ونفس كلّما جشأت أرته * قرى نعمان ميلا من عمان « 3 »
تخوض إلى المعالي كلّ هول * وليس لها عن العلياء ثان
لها ثقة بربّ العرش حقّا * به الأقصى تراه وهو دان
أمير المؤمنين وخير ملك * تبوّأ في العلى أعلى مكان
وتاج بنى النبىّ ومنتقاهم * وأكرم معتل ظهر الحصان
هامش
( 1 ) في ا ، ورد البيت كله هكذا : « فإن سمومها عندي رحيق » ، ولم يرد البيت في ج ، وهو في : ب .
( 2 ) سلع : جبل بسوق المدينة ، ومواضع أخرى . انظر معجم البلدان 3 / 117 ، 118 .
( 3 ) نعمان : مواضع ، أبعدها عن عمان واد قريب من الفرات على أرض الشام ، قريب من الرحبة ، ونعمان : حصن من حصون زبيد ، وهو أيضا : حصن في جبل وصاب باليمن من أعمال زبيد أيضا .
معجم البلدان 4 / 795 ، 796 .